المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٥
ولكن صاحب الجواهر قدس سره قيّد العبارة بما بعد الذبح[١]
مستدلاً عليه بانصراف الوجدان في هذه النصوص إليه، فيبقى ظهور الهزال قبل
الذبح مشمولاً لإطلاق عدم الإجزاء في الخبر السابق يعني به صحيحة محمد بن
مسلم المتقدمة في كلامه قدس سره[٢].
أقول:
ينبغي أن يعدّ هذا من غرائب ما صدر منه، لأنّ الصحيحة المزبورة تدل على
الإجزاء في مفروض المسألة أعني ما لو اشتراه بزعم أنّها سمينة فخرجت مهزولة
لا على عدمه ليستدل بإطلاقه، وقد نقلها مع إسقاط بعض جملاتها فاستدل
بالرواية الناقصة حسبما أشار إليه المعلق، فإن متن الصحيحة هكذا: ((...وإن
اشترى أضحية وهو ينوى أنها سمينة فخرجت مهزولة أجزأت عنه))، وقد نقلها في
الجواهر بعد تبديل (أجزأت عنه) بقوله (لم تجزِ عنه) الذي هو مذكور بعد
فقرات من الحديث[٣].
وقد أشار إلى صدر الحديث وذيله في الوسائل[٤]، إذاً فليس في مفروض المسألة أي رواية تدل على عدم الإجزاء.
وأما
الانصراف الذي ادعاه فلم نتحققه وعهدته عليه، نعم لا يبعد ذلك فيما لو
كانت العبارة (فوجدها)، لظهور الوجدان في الظهور الحسي لكل أحد الذي لا
يكون إلا بعد الذبح، أما قبله فلا يعرف الهزال إلا أهل الخبرة، لكن الوارد
في نصوص الباب المعتبرة في مفروض المسألة من الصحيحة المتقدمة وغيرها إنما
هو كلمة (فخرجت)، وشمولها لما بعد الذبح وما قبله على حد سواء كما لا يخفى
من غير أي موجب للانصراف إلى الأول.
إذاً فالأظهر سريان الحكم لما قبل الذبح أيضاً، فيكون حال الهزال حال
[١] جواهر الكلام: ج١٩ ص١٤٩.
[٢] جواهر الكلام: ج١٩ ص١٤٨.
[٣] وسائل الشيعة: باب ١٦ من أبواب الذبح، ح١.
[٤] وسائل الشيعة: باب ١٣ من أبوابالذبح، ح٢.