المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٠
ولكن إذا تركهما يوم العيد لنسيان أو لغيره من الأعذار أو لجهل بالحكم لزمه التدارك إلى آخر أيام التشريق[١]، وإن استمر العذر جاز تأخيره إلى آخر ذي الحجّة، فإذا تذكر أو علم بعد الطواف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإنّ
مقتضاه كون الذبح أيضاً كذلك رعاية للترتيب المستفاد من هذه الرواية،
وسيأتي الكلام عليه في محله إن شاء الله تعالى، وستعرف المناقشة في ذلك،
فمن ثمّ كان الحكم مبنياً على الاحتياط.
[١] أما الحلق الواقع قبل ذلك
فلا ريب في صحّته وعدم لزوم تداركه، وإن كان على خلاف الترتيب لكونه شرطاً
ذكرياً لا واقعياً على ما دلت عليه صحيحة
جميل المؤيدة برواية البزنطي كما تقدم سابقاً[١].
وأما
الهدي فلا ريب أيضاً في لزوم تداركه بمقتضى الإطلاقات، وحينئذٍ فإن كان
العلم أو التذكر أيام التشريق وجب التدارك في هذه الأيام، على ما نطقت به
جملة من الروايات من أنّ أيام الذبح بمنى أربعة.
وإن استمر العذر جاز
التأخير إلى آخر ذي الحجّة، ووجب التدارك أيضاً بمقتضى الإطلاقات، بعد وضوح
أنّ التقييد بيوم العيد أو أيام التشريق منصرف إلى المختار، كما يكشف عنه
ما ورد فيمن لم يجد الهدي من أنّه يودع ثمنه عند من يثق به ويوكله في الذبح
عنه إلى آخر ذي الحجّة، فإنّ التأخير إذا كان سائغاً من الوكيل لدى العذر
فمن الموكل نفسه بطريق أولى كما لا يخفى.
وكيفما كان فلا بدّ من وقوع الذبح في النهار من هذه الأيام دون الليالي كما تقدم[٢].
[١] وسائل الشيعة: باب ٣٩ من أبواب الذبح، ح٤ و ح٦.
[٢] لاحظ ص١٥٢.