المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٤
وقد حمل السبزواري تبعاً للمفيد الطائفة الثانية على الثالثة ولأجله بنى على التفصيل المتقدم.
أقول: لا بدّ من التكلم في مقامين:
أحدهما:
في أنّ هذه الطوائف هل بينها معارضة ليتصدى للعلاج ويتكلم في كيفية الجمع
أو لا؟ الظاهر أنّه لا تعارض بين هذه الروايات أبداً.
لأنّها إنما نشأت من تخيل الإطلاق في الطائفة الأولى لما بعد انقضاء شهر الحجّ لتعارض بها الثانية الناطقة بلزوم الدم حينئذٍ.
وليس
كذلك فإنّها غير ناظرة إلا إلى إلغاء خصوصية المكان، وأنّه لو لم يتمكن من
الصوم بمكّة ففي الطريق، وإلا ففي البلد مع بقاء الصوم نفسه على ما هو
عليه من الشرائط المعتبرة فيه التي منها لزوم الايقاع في شهر ذي الحجّة
بمقتضى صريح الطائفة الثانية، فلا سبيل للتمسك بإطلاقها من هذه الحيثية
بوجه لعدم انعقاد الإطلاق لها في حد ذاتها بعد عدم كونها في مقام البيان
إلا من تلك الجهة فحسب.
ومن ثمّ لا يمكن التمسك بإطلاقها لنفي اعتبار التوالي بدعوى عدم ذكره فيها، وليس السر إلا ما عرفت.
إذاً فما عليه المشهور من سقوط الصوم بعد انتهاء الشهر الذي مستنده الطائفة الثانية هو الصحيح، بعد ما عرفت من سلامتها عن المعارض.
المقام
الثاني: لو تنازلنا وسلمنا الإطلاق في تلك الطائفة فلا ينبغي الشك في خروج
الناسي عن تحتها بمقتضى الطائفة الثالثة، أعني صحيحة عمران الحلبي السليمة
عن المعارض.
كما لا ينبغي الشك في خروج العامد أيضاً، فإنّه محكوم
بالهدي جزماً، بل لم يكن داخلاً ليخرج لعدم الدليل على جواز الصوم منه في
غير مكّة أو الطريق حتى في شهر ذي الحجّة، لاختصاص الروايات الناطقة بجواز
التأخير