المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦ - أحكام السعي
نفسه
وليست من تتمة الرواية كما يظهر بأدنى تأمل وتنتهي عبارته بقوله ((دم
بقرة)) ثم يستدل لذلك بقوله ((روى))، فيروي رواية سعيد بن يسار المطابقة
مضموناً مع تلك العبارة.
والظاهر أنّ صاحب الوسائل التفت إلى ذلك فمن ثمّ اقتصر على رواية سعيد بن يسار[١].
وكيفما
كان فقد عرفت أنّ مقتضى الاحتياط الإتيان بشوط كامل بقصد الأعم من التمام
والإتمام، وحيث إنّ منشأ الاحتياط احتمال اعتبار الموالاة بين أشواط السعي،
إذ مع الجزم بالعدم كان مقتضى القاعدة الالتزام بالإتمام من غير حاجة إلى
التماس دليل خاص من إجماع أو نص، ومن غير فرق بين تجاوز النصف وعدمه،
فينبغي البحث في تحقيق المبنى، وأنّ الموالاة هل هي معتبرة في السعي كما
كانت معتبرة في الطواف حسبما تقدم أم لا؟ فنقول: نسب إلى المشهور عدم
الاعتبار، بل عن العلامة في التذكرة وغيره دعوى الإجماع عليه.
ولكن هذه
الدعوى بعد الغض عن عدم حجّية الإجماع المنقول في مثل هذه المسألة التي لم
تكن معنونة في كلمات الكثير من الأصحاب موهونة، بل مقطوعة العدم بالإضافة
إلى ما قبل تجاوز النصف، لذهاب جمع منهم إلى البطلان حتى في فرض النسيان
كما تقدم فضلاً عن العمد والاختيار.
وربما يتمسك لذلك بعدة من الروايات:
منها:
النصوص المتقدمة الواردة فيمن تذكر أثناء السعي نقصان الطواف أو نسيان
صلاة الطواف، من أنّه يقطع سعيه وبعد تدارك المنسي يرجع ويتم السعي من حيث
قطع، فإنّه يكشف طبعاً عن عدم اعتبار الموالاة بين الأشواط، وإلا لزم
الاستئناف ولم يكن سبيل إلى الإتمام.
[١]وسائل الشيعة: باب ١٤ من أبواب السعي، ح١.