المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٠
فتأمل[١].
فتحصّل: عدم صحّة الاستدلال بشيء من الأخبار لوجوب الحلق على الصرورة، من أجل قصورها سنداً أو دلالةً على سبيل منع الخلو حسبما عرفت.
فالمقتضي للوجوب قاصر في حدّ نفسه، ومعه كان المتبع إطلاق ما دلَ على التخيير في غير الملبد والمعقوص الشامل للصرورة وغيره.
وأما في المقام الثاني: فعلى تقدير تسليم المقتضي فهو مقرون بالمانع وهو القرينة الخارجية، وهي قوله تعالى: { [لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ] } .
فإنّ
الحجّ الصادر منهم لدى دخول المسجد كان أول حجّ في الإسلام، وعليه فجميع
من حجّ كان صرورة ومع ذلك وصفهم تعالى بكل من الحلق والتقصير، وهو خير دليل
على تخير الصرورة بين الأمرين، إذ لو تعين الحلق فمن هو مصداق القصر؟
والمفروض أنّ كلهم صرورة، وما معنى استغفاره صلى الله عليه وآله للمحلقين
مرتين أو ثلاث وللمقصرين مرة واحدة كما في النص حسبما مر.
ودعوى إرادة النساء لا تناسبها تذكير الجمع في قوله تعالى: { [وَمُقَصِّرِينَ] } كما لا يخفى.
فإن
قلت: المذكور في كلمات المفسرين والمؤرخين أنّ الآية المباركة ناظرة إلى
العمرة المفردة، وهي عمرة القضاء الواقعة في السنة السابعة من الهجرة، ولا
مساس لها بالحجّ رأساً ليصحّ التمسك بها في المقام.
[١] فإنّ وسام الشيء معرّفه فلا بدّوأن يكون ظاهراً وبارزاً وهو في المقام ينحصر في الحلق الذي هو مكشوف لدى الكل،وهذا بخلاف التقصير وأخذ شيء يسير من الظفر والشعر، فإنّه غير واضح الأثر ومثله لايصلح للوسام كما لعله ظاهر.(المقرر).