المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٩
التعدي عنه فتأمل[١].
ومنها:
رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ((على الصرورة أن يحلق
رأسه ولا يقصّر، إنما التقصير لمن قد حجّ حجّة الاسلام))[٢].
وفيه
أولاً: أنّ السند ضعيف بعلي بن أبي حمزة البطائني المعروف بالكذب.
وثانياً: تطرق الخدش فيما تضمنته من حصر التقصير فيمن قد حجّ حجّة الإسلام،
فإنّ هذه الخصوصية لم ينقل الالتزام بها من أحد من الفقهاء وغاية ما يقال
تخصيص التقصير بمن لم يحجّ مطلقاً ولو ندباً أو نيابة لا خصوص حجّة
الإسلام. والحاصل: أنّ تخصيص الصرورة وتفسيرها بما تضمنته هذه الرواية غير
واضح.
ومنها: رواية بكر بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ((ليس للصرورة أن يقصر، وعليه أن يحلق))[٣]، وفيه أنّها ضعيفة السند فإنّ الراوي مجهول، ولم يرد فيه توثيق ولا مدح.
ومنها:
رواية سليمان بن مهران في حديثٍ أنّه قال لأبي عبد الله عليه السلام: كيف
صار الحلق على الصرورة واجباً دون من قد حجّ؟ قال: ((ليصير بذلك موسماً
بسمة الآمنين، ألا تسمع قول الله عز وجل: { [لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ] } ))[٤].
وفيه:
مضافاً إلى ضعف أكثر من في السند ومثلها ليس بمستند، عدم وضوح المراد من
التعليل، فإنّ الآية التي استشهد عليه السلام بها لوسام الآمنين تشتمل على
كل من الحلق والتقصير، فما الموجب لتخصيص السمة بالأول
[١] فإنّ غايته ارتكاب التخصيص في دليل نفي العسر والحرج الذي ليس هوبعزيز في الفقه وعدم فتوى الفقهاء بمضمونها أول الكلام. (المقرر).
[٢] وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب الحلق والتقصير، ح٥.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب الحلق والتقصير، ح١٠.
[٤] وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب الحلق والتقصير، ح١٤.