المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٧
التمامية
فهل يتعين الأخذ بظاهرها أو أنّه لا بدّ من رفع اليد عنها وحملها على
الاستحباب المؤكد لقرينة خارجية مفقودة في القسم السابق أعني الملبد
والمعقوص، وبذلك يفترق أحدهما عن الآخر، فهاهنا مقامان.
أما المقام الأول: فقد استدل للوجوب بجملة من الأخبار:
منها: الصحيحة الأولى لمعاوية بن عمار المتقدمة[١]
المتضمنة للتفصيل بين الصرورة وغيرها بتقريب أنّ كلمة (ينبغي) وإن أمكن
القول بعدم ظهورها في نفسها في الوجوب لكنها في خصوص المقام ظاهرة فيه
بقرينة المقابلة بين الصرورة وغيره، فإنّها تستدعي انتفاء التخيير الثابت
في غيره عنه لكون التفصيل قاطعاً للشركة وهو مساوق لثبوت الوجوب بعد وضوح
عدم كفاية الالتزام بالاستحباب في تحقيق المقابلة لما عرفت من استحباب
الحلق حتى لغير الصرورة بمقتضى إطلاق الأدلة وعدم الفرق بينهما من هذه
الجهة.
وغير خفي أنّ هذا التقرير حسن جميل لولا ما في ذيل الصحيحة من
التصريح بثبوت الوجوب للملبد والمعقوص، فإنّه لو كان ثابتاً للصرورة أيضاً
لا نخرم قانون المقابلة المستوجب لقطع الشركة، فالمحافظة على هذه القاعدة
تستدعي الالتزام في الصرورة بالاستحباب المؤكد، فيقال: إنّ الحلق واجب على
المعقوص والملبد ومستحب للصرورة، وغيرهما مخير وإن كان الحلق أفضل بفضيلة
غير مؤكدة، وبذلك تتحقق المقابلة بين الأقسام الثلاثة.
ويعضده ثبوت التخيير في صحيحته الأخرى[٢]
لغير المعقوص والملبد، من غير فرق بين الصرورة وغيره بمقتضى الإطلاق، فإنّ
التفصيل في تلك الصحيحة بين الملبد وغيره أقوى شاهد على أنّ المراد بكلمة
(ينبغي) في هذه الصحيحـة ليس هو الوجوب، إذاً فهذه الصحيحـة قاصرة الدلالـة
على
[١] وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب الحلق والتقصير، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٧ من أبوابالحلق والتقصير، ح٨.