المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٥
(مسألة ٤٠٤): يتخير الرجل بين الحلق والتقصير[١]، والحلق أفضل، ومن لبد شعر رأسه بالصمغ أو العسل أو نحوهما لدفع القمّل، أو عقص شعر رأسه وعقده بعد جمعه ولفه فالأحوط له
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكيفما كان فالمسألة مما لا شبهة فيها ولا غبار عليها. وأما حكم الرجل فسيوافيك في المسألة الآتية.
[١] الرجل الحاجّ على ثلاثة أقسام: فقد يكون ملبداً أو معقوصاً، وأخرى صرورة، وثالثة غيرهما.
أما
القسم الثالث فلا إشكال كما لا خلاف في تخييره بين الحلق والتقصير، وإن
كان الأول أفضل، ففي صحيح حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية: ((اللهم اغفر للمحلّقين)) مرتين
قيل: وللمقصرين يا رسول الله، قال: ((وللمقصرين))، وفي صحيح الحلبي أنّه
صلى الله عليه وآله استغفر للمحلقين ثلاث مرات[١].
وتدل على التخيير المزبور بعد التسالم إطلاق الآية المباركة، قال تعالى: { [لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ] } ، بعد القطع بعدم إرادة الجمع فتأمل[٢].
مضافاً
إلى جملة من الأخبار المصرحة بذلك، ففي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد
الله عليه السلام، قال: ((ينبغي للصرورة أن يحلق، وإن كان قد حجّ فان شاء
قصّر، وإن شاء حلق، فإذا لبد شعره أو عقصه فإنّ عليه الحلق، وليس له
التقصير)).
[١] وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب الحلق والتقصير، ح٦ و ح٧.
[٢] فإنّ مفاد الآية المباركة قضيةخارجية ولا إطلاق لمثلها كما لا يخفى، على أنّها ناظرة إلى عمرة القضاء ولا مساسلها بالحجّ بتاتاً. (المقرر).