المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٣
(مسألة ٤٢٧): من وجب عليه المبيت بمنى لا يجب عليه المكث فيها نهاراً بأزيد من مقدار يرمي فيه الجمرات[١] ولا يجب عليه المبيت في مجموع الليل، فيجوز له المكث في منى من أوّل الليل الى ما بعد منتصفه[٢] أو المكث فيها قبل منتصف الليل الى الفجر،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من حرج ونحوه، وسيأتي البحث عنه في محله إن شاء الله تعالى.
(بقي أمران): أحدهما: لو نفر من منى ثمّ عاد إليه بعد الغروب لداعٍ من الدواعي فهل تجب عليه البيتوتة حينئذٍ؟
الظاهر
عدمه كما في الجواهر فإنّ الموضوع للوجوب من أدركه المساء أو جاءه الليل
وهو في منى بمقتضى صحيحتي معاوية والحلبي المتقدمتين غير المنطبق على
المقام، لفرض عروض المساء عليه وهو في غير منى، فلا يندرج تحت تلك النصوص
ليجب عليه المبيت، وهذا ظاهر.
ثانيهما: ما لو عاد في الفرض المتقدم قبل
الغروب وبقي إلى أن دخل الليل، والظاهر هو الوجوب حينئذٍ لإطلاق الصحيحتين
المزبورتين، إذ الموضوع من جاءه الليل وهو في منى سواء خرج قبل ذاك وعاد أم
لا، بل يستكشف من العود المزبور أنّ الخروج السابق لم يكن نفراً، بل مجرد
ذهاب وإياب فلا مناص من البيتوتة بمقتضى إطلاق الأدلة.
[١] لعدم الدليل
بعد خروجه عن مفهوم المبيت الثابت وجوبه فله الخروج حيثما شاء من مكّة أو
غيرها مشتغلاً بالعبادة أو لا، وإنما اللازم هو المكث بمقدار الرمي مقدمة
له.
[٢] هذا مما لا إشكال فيه ولا خلاف وقد دلت عليه صحيحتا معاوية بن