المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٠
فإذا
أراد به الصيد الحرمي فلا كلام، وإن أراد به الصيد الإحرامي فهو لو ثبت
فمستنده الإجماع، وإلا فالنصوص قاصرة عن إثباته حسبما عرفت، ولأجل هذا
التردد احتاط سيدنا الأستاذ (دام ظله) في إلحاق الصيد بالطيب والنساء في
المتن.
هذا والتحقيق أنّ الاستثناء في الصحيحة متصل على ما يقتضيه الأصل
فيه للتصريح فيها بأنّه قد أحل من كل شيء أحرم منه عليه السلام، ومن
الضروري أنّه لم يحرم عن الصيد الحرمي بل عن الإحرامي فالحمل على المنقطع
بعيد غايته، بل المقصود بقاء الحرمة للصيد الإحرامي حتى بعد طواف النساء.
ومما
يرشدك إلى ذلك صحيحته الأخرى، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام من نفر
في النفر الأول، متى يحل له الصيد؟ قال: ((إذا زالت الشمس من اليوم
الثالث)).
وصحيحة حماد عنه عليه السلام قال: ((... ومن نفر في النفر الأول فليس له أن يصيب الصيد حتى ينفر الناس))[١].
قوله
عليه السلام: ((حتى ينفر الناس)) أي النفر الأخير وهو اليوم الثالث عشر
المشار إليه في صحيحة معاوية، فإنّها كالصريحة في أنّ المراد هو الصيد
الإحرامي ضرورة عدم ارتفاع الحرمة عن الصيد الحرمي إلى الأبد، لأنّها من
أحكام الحرم وقد دلت على بقائها إلى هذا اليوم، فلا ترتفع الحرمة حتى بطواف
النساء فضلاً عن الحلق.
لكن هذه النصوص معرض عنها عند القوم إذ لم ينسب
القول ببقاء حرمة الصيد إلى اليوم المزبور إلى أحد من الأصحاب، بل هم
مطبقون على حصول الحلية المطلقة حتى عن الصيد بعد طواف النساء المعتضد بما
في جملة من النصوص من أنّ من طاف طواف النساء فقد أحلّ من كل شيء أحرم
[١]وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب العود إلى منى، ح٤ و ح٣.