المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٧
القاعدة حينئذٍ إتمام الأولى لا إعادتها كما عرفت ــ.
ففي
صحيحته الأولى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وقال في رجل رمى الجمار
فرمى الأولى بأربع، والأخيرتين بسبع سبع، قال: ((يعود فيرمي الأولى بثلاث
وقد فرغ، وإن كان رمى الأولى بثلاث ورمى الأخيرتين بسبع سبع فليعد وليرمهنّ
جميعاً بسبع سبع، وإن كان رمى الوسطى بثلاث ثمّ رمى الأخرى فليرم الوسطى
بسبع، وإن كان رمى الوسطى بأربع رجع فرمى بثلاث))، ونحوها صحيحته الأخرى[١] المشتملة على فروض أخر يندرج الجواب عن الكل تحت الضابطة المزبورة والتفصيل المتقدم.
بل
يمكنك استعلام فروض أخر وإن لم تذكر في الصحيحتين كما لو رمى الأولى بثلاث
والثانية بأربع والثالثة بأربع أيضاً بل بسبع، وأنّه يعيد الجميع، إذ لو
كانت الثانية سبعاً وجبت الإعادة أيضاً فما ظنك بالأقل.
وملخص الضابطة: أنّ الإتيان بالثلاث في حكم العدم فلا بدّ من إلغائها في غير الأخيرة وأما إذا كانت أربعاً فما زاد فيبني عليه ويتمه.
وقد أفتى المشهور بهذا المضمون، غير أنّه نسب الخلاف (تارة) إلى الحلي من الاكتفاء بالإتمام حتى فيما دون الأربع.
وهو وإن كان مطابقاً لمقتضى القاعدة حسبما عرفت، ولكنه مخالف صريح للصحيح المتقدم بل اجتهاد في مقابلة النص فلا سبيل للمصير إليه.
و(أخرى)
إلى علي بن بابويه من تخصيص تتميم الأربع بما إذا أتى بعدها برمي كامل دون
ما لو كان ناقصاً كما لو رمى الأولى أربعاً والثانية أربعاً أيضاً
والثالثة سبعاً فإنّه يعيد الجميع.
ولكنك خبير بأنّ ما في هذه النسبة
على تقدير صدقها مخالف صريح أيضاً لصحيحة معاوية الثانية الناطقة بالتتميم
في نفس الفرض من غير حاجة
[١]وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب العود إلى منى، ح١ و ح٢.