المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٣
تكون النية مستمرة من صاحب الهدي إلى الذبح[١]، ولا يشترط نية الذابح وإن كانت أحوط وأولى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رعايتها
فيه كالبناية والزراعة والنساجة ونحوها، فكما أنّ الأمر ببناء المسجد يشمل
التسبيب إليه لقضاء العرف والعادة بعدم لزوم تصدي الباني له مباشرة، فكذلك
الذبح لا سيما وأنّ أكثر الناس خصوصاً النسوان لا يعرفون كيفية الذبح، فلا
يقاس المقام بمثل الأمر بالصلاة والصيام الذي يكون مقتضى الإطلاق اعتبار
المباشرة فيه حسبما تقرر في الأصول.
وثانياً: السيرة القطعية المتصلة بزمن المعصومين عليهم السلام حيث إنّها جارية على إيكال الذبح إلى الغير واستنابته فيه.
ويؤكده ما ورد في غير واحد من الأخبار من أنّ النساء يرمين بالليل ويوكلنّ من يذبح عنهن في النهار.
وما ورد من أنّ النبي صلى الله عليه وآله ذبح الهدي عن نفسه وعن علي عليه السلام[١] إلى غير
ذلك من الموارد المتفرقة التي يظهر فيها بوضوح عدم اعتبار المباشرة.
[١]
لا شبهة في لزوم مقارنة الذبح في الهدي الذي هو من أجزاء الواجب العبادي
لنية التقرب، فهل المتصدي لها في صورة الاستنابة هو الآمر أو الذابح بعد
وضوح أنّ مقتضى الاحتياط الذي هو حسن على كل حال هو الجمع.
صريح المحقق في الشرائع وغيره هو الثاني، وعلله في الجواهر بأنّه المباشر للذبح والمتصدي للعمل فلا بدّ وأن يكون هو الناوي.
ولكنّ
الأظهر هو الأول لما أوعزنا إليه في بعض المباحث السابقة، ولا سيما باب
الزكاة من الفرق في موارد الأمر بين ما إذا كان المأمور كوكيل عن
[١]وسائل الشيعة: باب ٣٦ من أبواب الذبح، ح٦.