المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٧ - إحرام الحجّ
جواز الخروج من مكّة محرماً بالحجّ لضرورة بعد الفراغ من العمرة في أيّ وقت كان.
(مسألة ٣٥٨): كما لا يجوز للمعتمر إحرام الحجّ قبل التقصير[١] لا يجوز للحاج أن يحرم للعمرة المفردة قبل إتمام أعمال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فمقتضى
الصناعة ما ذهب إليه الشيخ والاسكافي من لزوم الإحرام يوم التروية، وعدم
جواز التقديم أكثر مما عرفت أخذاً بظاهر هذه النصوص، وبها يرفع اليد عن
إطلاق قوله تعالى: { [الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ] } [١]، فإنّه يتقيد بمفهوم القضية الشرطية المستفاد من هذه الروايات.
فإن
قلت: الأمر بالإحرام في يوم التروية الوارد في هذه الأخبار محمول على
الاستحباب كما تقدم، حيث عرفت جواز التأخير عن هذا اليوم وإن كان اختياره
أفضل، وعليه فمفهومها عدم استحباب الإحرام في غير هذا اليوم لا عدم
مشروعيته، إذاً فيبقى إطلاق الآية المقتضي لجواز الإحرام في تمام الأيام من
أشهر الحجّ على حاله، فليكن هذا هو المستند لفتوى المشهور.
قلت: هذا
وجيه جداً بناء على ما يراه القوم من كون الوجوب أو الاستحباب مستفادين من
حاق اللفظ ومن مداليل الأمر ولو بمعونة القرينة. ولا يتم على ما هو الصحيح
عندنا من كونهما بحكم العقل وخروجهما عن مدلول الأمر، ضرورة أنّ مدلوله
حينئذٍ إنما هو إبراز اعتبار المتعلق في ذمة المكلف، إذاً فالمفهوم هو عدم
هذا الاعتبار قبل يوم التروية، وبذلك يقيد الإطلاق بالنسبة إلى إحرام حجّ
التمتع حسبما ذكرناه فلاحظ.
[١] كما تقدم في المسألة ٣٥٤ والمسألة ٣٥٥.
[١]البقرة: الآية ١٩٧.