المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤ - السعي
رجل بدأ بالمروة قبل الصفا، قال : ((يعيد، ألا ترى أنّه لو بدأ بشماله قبل يمينه في الوضوء أراد أن يعيد الوضوء)).
ثانيتهما:
ما رواه الكليني بإسناده عن الصائغ قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام
وأنا حاضر عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا، قال: ((يعيد، ألا ترى أنّه لو بدأ
بشماله قبل يمينه كان عليه أن يبدأ بيمينه))[١].
بدعوى
أنّ ذلك هو مقتضى التشبيه بالوضوء، فكما أنّ من بدء بالشمال قبل اليمين
يكتفي بما صدر من غسل اليمين ولا يعيد إلا الشمال، فكذا في المقام يكتفي
بما صدر من الصفا ولا يعيد إلا الشوط الأول الذي ابتدأ فيه من المروة.
هذا
ولكن الرواية الأولى ضعيفة السند بعلي بن أبي حمزة الذي هو البطائني
الكذاب، فلا تصلح للاستدلال، على أنّها تضمنت إعادة الوضوء، فتطابق النصوص
المتقدمة.
وأما الثانية فالظاهر أنّه لا بأس بسندها، فإنّ إسماعيل بن
مرار المذكور في السند من رجال تفسير علي بن إبراهيم، كما أنّ الصائغ نفسه
الذي هو علي بن ميمون الصائغ ظاهراً من رجال كامل الزيارات.
إلا أنّ
الدلالة قاصرة لما عرفت من ظهور كلمة (يعيد) في إلغاء ما بيده بكامله
واستئناف العمل من الأول لا إلغاء خصوص الشوط الأول الذي خولف فيه الترتيب
لكونه ملغياً بنفسه من غير حاجة إلى الأمر بإلغائه، فيكون مساقها مساق صحاح
ابن عمار المتقدمة.
وأما التشبيه فلا يلزم أن يكون من جميع الجهات، بل لم يفرض فيه إلا البدأة من الشمال لا الإتيان باليمين بعده لعدم التعرض لذلك.
وكيفما كان فلا ينبغي التأمل في صحّة ما عليه المشهور من أنّه يعتبر في
[١]وسائل الشيعة: باب ١٠ من أبواب السعي، ح٤ و ح٥.