المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٤
(مسألة ٤٤٥): من أفسد حجّه[١] ثمّ صدّ، هل يجري عليه حكم الصد[٢] أم لا؟ وجهان: الظاهر هو الأول،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الانقلاب
في النية، إذ ليت شعري بماذا خرج عن الإحرام السابق وهل يعقل إنشاء إحرام
جديد ممن هو متصف بالإحرام بالفعل؟! فإنّ المحرم لا يحرم ثانياً بالضرورة.
إذاً
فيدور الأمر بين ما ذكرناه أولاً من أنّه يحل بنفس الصد وبين ما ذكرناه
ثانياً بعد التنازل من أنّه يبقى على إحرامه وإن طالت المدة، بل مدى العمر
إلى أن يتمكن من الذبح ولا سبيل لا إلى العدول ولا إلى الإتيان بعمرة مفردة
جديدة حسبما عرفت مستوفى.
[١] أو عمرته المفردة أو المتمتع بها لاتحاد الجميع في مناط البحث.
[٢] يقع الكلام تارة: في الإفساد بالجماع وأخرى: بسبب آخر.
أما
الأول الذي هو مورد كلامهم في المقام فالمعروف والمشهور بل لعله لا خلاف
فيه هو الجريان، وهو الصحيح أما على المختار من عدم الفساد بالجماع وإن
وجبت عليه الإعادة في العام القابل عقوبةً كما مر البحث حوله مستقصى في
مبحث الكفارات فيما إذا جامع المحرم أهله فالأمر واضح، إذ ليس ثمة فساد إلا
مجازاً ومسامحةً باعتبار لزوم الإعادة في القابل، وإلا فعمله من حجّ أو
عمرة صحيح ومبرء للذمة فلا جرم يكون مشمولاً لأدلة الصدّ من غير أي تأمل أو
شبهة وهذا ظاهر.
وأما على المشهور من الفساد فبقية الأعمال وإن لم تكن
صالحة للانضمام إلى سابقتها إلا أنّه مع ذلك يجب الإتمام تعبداً كما هو
الحال في الصيام بلا إشكال، فكما أنّ من أفطر متعمداً وجب عليه الإمساك
تأدباً زيادة على القضاء والكفارة بأمر جديد وإن سقط الأمر الأول المتعلق