المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٠ - التقصير
منه))[١].
فإنّ
الحكم بالإحلال من كل شيء بعد الأمر بإبقاء شيء من الشعر للحجّ فيه دلالة
واضحة على أنّ المراد الإحلال من كلّ شيء ما عدا الحلق، وبذلك يقيد ما في
سائر الروايات من إطلاق الحكم بالإحلال من كل شيء، وأوضح منها:
ثانيتهما: وهي صحيحة جميل[٢]
أنّه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع حلق رأسه بمكّة؟ قال: ((إن
كان جاهلاً فليس عليه شيء وإن تعمد ذلك في أول شهور الحجّ بثلاثين يوماً
فليس عليه شيء، وإن تعمد بعد الثلاثين يوماً التي يوفر فيها الشعر للحجّ
فانّ عليه دماً يهريقه))[٣].
فإنّ
مورد السؤال لم يكن هو المتمتع من حيث إنّه محرم ضرورة عدم جواز أخذ الشعر
للمحرم من غير فرق بين الحلق وغيره ومن غير فرق بين المتمتع وغيره ومن غير
فرق أيضاً بين مكّة وغيرها، فمن أخذ هذه الخصوصيات في السؤال لا سيما بعد
ملاحظة الذيل يظهر بوضوح أنّ مورد السؤال إنما هو المتمتع الذي دخل مكّة
وقد فرغ عن عمرة التمتع وأحلّ منها الذي هو محل الكلام وأنّه هل يجوز له
الحلق حينئذٍ بما هو حلق أو أنّه يجب عليه توفير الشعر، ففصّل عليه السلام
بين عدم مضي ثلاثين يوماً من أول شوال فيجوز وبين مضيه فلا يجوز.
وهي
كما ترى واضحة الدلالة على حرمة الحلق ووجوب التوفير بعد مضي الثلاثين
يوماً من عيد الفطر، ولم يظهر وجه لما عن المشهور من الحمل على الاستحباب
بعد صحّة السند ووضوح الدلالة والسلامة عن المعارض.
[١] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب التقصير، ح١.
[٢] تقدم النقاش في صحّة طريق الصدوق إلى جميل والجواب عنه في (ص٥١من مستند الناسك ج١) فراجع. (المقرر).
[٣] وسائل الشيعة: باب ٤ من أبوابالتقصير، ح٥.