المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٦ - إحرام الحجّ
مكّة
وعرفات أربعة فراسخ والسير إليها سابقاً لم يكن إلا مشياً أو مع الدابة،
فيستوعب لا محالة بضع ساعات ليدرك الوقوف بعرفات، فلا يبعد تنزيل التحديد
في الصحيحة بزوال الشمس على ذلك كما تقدم في محله.
ومما ذكرنا تعرف أنّ
الأمر بالإحرام يوم التروية في النصوص المتقدمة محمول على الاستحباب من هذه
الجهة، فالأفضل أن لا يتأخر عن هذا اليوم لا أنّه يتعين ذلك.
وأما
الثاني أعني التقديم على هذا اليوم فقد عرفت أنّ المشهور جوازه مطلقاً،
ولكنه غير واضح لعدم العثور على ما يستوجب الخروج عما يقتضيه الجمود على
ظواهر هاتيك النصوص من لزوم الإحرام يوم التروية لا قبله[١] إذ ليس بإزائها ما يوجب رفع اليد عن هذه الظواهر.
أجل قد ثبت ذلك في الشيخ والمريض لدى خوف الزحام، بل في غيرهما أيضاً بمقدار ثلاثة أيام بمقتضى معتبرة[٢]
إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون شيخاً
كبيراً أو مريضاً يخاف ضغاط الناس وزحامهم، يحرم بالحجّ ويخرج إلى منى قبل
يوم التروية؟ قال: ((نعم))، قلت: يخرج الرجل الصحيح يلتمس مكاناً ويتروح
بذلك المكان؟ قال: ((لا))، قلت: يعجل بيوم؟ قال: ((نعم))، قلت بيومين؟ قال:
((نعم))،
قلت: ثلاثة؟ قال: ((نعم))، قلت: أكثر من ذلك؟ قال: ((لا))[٣].
فبهذا
المقدار يرفع اليد عن تلك الظواهر، وأما الزائد عليه فلم نجد له أي مستند،
اللهم إلا الإجماع المدعى في المقام، فإن تمّ وأنى لنا بإثباته وإلا
[١]التي منها صحيحة الفضل بنيونس(وسائلالشيعة: باب ١٥ من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، ح١) فتأمل. (المقرر).
[٢] ظاهر المعتبرة اختصاص التحديد بثلاثة أيام بالرجل الصحيح أماغيره فلا حدّ له ويظهر من المتن شمول التحديد للجميع.(المقرر).
[٣] وسائل الشيعة: باب ٣ من أبوابإحرام الحجّ، ح١.