المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٥ - الوقوف في المزدلفة
(مسألة ٣٧٢): إذا أفاض الحاجّ من عرفات فالأحوط أن يبيت ليلة العيد في المزدلفة وإن كان لم يثبت وجوبها[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفيه:
أنّ هذا من أوضح مصاديق الاجتهاد في مقابلة النص، إذ ليت شعري أي مانع من
الالتزام باتساع الموقف لدى الزحام بعد مساعدة النص، ولم يكن هذا من
الأحكام العقلية لتأبى عن ارتكاب التخصيص وإنما هو أمر تعبدي تابع لجعل
الشارع، فلا محذور من أن يكون الموقف محدوداً بحدّ معين، ومع العسر والحرج
الناشئ من ازدحام الناس يعتبره الشارع حينئذٍ أوسع من ذلك، وقد نطق به النص
وعمل به المشهور وتقتضيه الصناعة، فلا مناص من الالتزام به حسبما عرفت.
[١] كما لعله المشهور، نعم اختار الوجوب في الجواهر مستدلاً له:
تارةً
بالتأسي، وفيه: أنّ عملهم عليه السلام وإن استقر على البيتوتة ولكنه لا
يدل على الوجوب بل غايته الرجحان لقداسة المكان وشرافته واستجابة الدعاء
فيه فلعل البيتوتة كانت لهذه العلة لا للوجوب تعبداً.
وأخرى: بجملة من الأخبار:
منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (في حديث) قال: ((ولا تجاوز الحياض ليلة المزدلفة))[١]، ونحوها صحيحة معاوية[٢].
بدعوى أنّ عدم التجاوز ملازم للبقاء في المزدلفة والبيتوتة فيها فتجب.
[١] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب الوقوف بالمشعر، ح٣.
[٢]هكذا أفاده (دام ظله) ولكن لم أعثر عليها، هذا.
وفي الجواهر (ج١٩ ص٧٢) أسند الرواية إلى معاوية مع أنّها رواية الحلبي كماعرفت ولعله يريد بقوله ((بل لعل صحيحه الآخر)) ما ذكره في الوسائل (باب ٨ من أبوابالوقوف بالمشعر، ح١) باعتبار ذيلها فلاحظ وتدبر. (المقرر).