المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦ - التقصير
عن جميع تروك الإحرام ومنها الحلق.
ووجه
الضعف ما عرفت من عدم صدق التقصير حتى على أول جزء من الحلق لتقومه بأخذ
شيء وبقاء مقدار، فلا ينطبق على الحلق المتقوم بالإزالة والاستئصال، فإنّ
الشعر حتى في أول مرتبة من الحلق يقلع من أصله ويستأصل، ولا يبقى منه شيء
ليصدق التقصير عليه، إذاً فهو بعدُ باقٍ على إحرامه ولا بدّ له من التقصير
بعد ذلك بالتقليم ونحوه حسبما عرفت.
ثمّ إنّ الحكم المزبور أعني تعين التقصير هل يعم الملبد والمعقوص، أو يختص بغيرهما، أما هما فيتعين في حقهما الحلق؟
المشهور
والمعروف هو الأول وأنّه لا فرق في تعين التقصير في الإحلال عن عمرة
التمتع بين أقسام المكلفين، وإنما الفرق في الإحلال عن الحجّ أو العمرة
المفردة، حيث يتخير غيرهما بين الحلق والتقصير وفي الصرورة كلام سيأتي إن
شاء الله تعالى في محله ــ، أما هما فيتعين عليهما الحلق.
ونسب إلى الشيخ في التهذيب تعين الحلق عليهما في عمرة التمتع أيضاً. وهذه النسبة غير بعيدة عن ظاهر عبارة التهذيب[١]،
وإن لم تتضمن التصريح بذلك، قال قدس سرهما لفطه: ((ومن عقص شعره عند
الإحرام أو لبده فلا يجوز له إلا الحلق)) ولو كانت هذه العبارة من الشيخ
المفيد[٢] لصحّت النسبة المزبورة إليه أيضاً، كما نسبت إليه في بعض الكلمات، ولا بدّ من مراجعة المقنعة.
وكيفما كان فربما يستدل لذلك بعدة روايات:
منها: صحيحة هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ((إذا عقص الرجل رأسه أو لبده في الحجّ أو العمرة فقد وجب عليه الحلق))[٣].
[١]تهذيب الأحكام: ج٥ ص١٦٠.
[٢] الظاهر أنّها من كلام الشيخ نفسه لأنّه عندما ينقل عبارة المفيديقول غالباً هكذا قال الشيخ على أنّي لم أجد عاجلاً ما ادعاه الأستاذ (دام ظله) مننسبة الكلام المزبور إلى المفيد قدس سره. (المقرر).
[٣] وسائل الشيعة: باب ٧ من أبوابالحلق والتقصير، ح٢.