المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٢
(مسألة ٤٠٥): من أراد الحلق وعلم أنّ الحلاق يجرح رأسه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى
كلامه حجّة علينا، وقد عرفت ظهوره في إرادة الحجّ كما فهمه المحقق
الأردبيلي قدس سره في آيات الأحكام، وهو الظاهر من صاحب الجواهر حيث تمسك
بإطلاق الآية الشريفة في المقام[١].
وعلى
الجملة: لا ينبغي التأمل في أنّ الآية المباركة ناظرة إلى الحاجّ لا
المعتمر، بل هو كذلك جزماً سواء أريد بها حجّة الوداع الواقعة في السنة
العاشرة من الهجرة أم الصادرة عن جمع من المسلمين في السنة التاسعة
المشتملة على قصة البراءة وإن كان الأمر في الثاني أظهر كما لا يخفى.
وقد
عرفت أنّها كالصريحة في التخيير بين الحلق والتقصير للصرورة، وإنما جمع
بينهما في الآية المباركة باعتبار اختلاف الحجّاج، حيث إنّ مقتضى التخيير
الثابت في حقهم أنّ بعضهم يختار الحلق وبعضهم يختار التقصير، فمن ثمّ جمع
بينهما في التعبير[٢].
ومع
هذه الصراحة لم يكن بدّ من رفع اليد عن ظواهر الروايات في وجوب الحلق لو
سلم الظهور والحمل على الاستحباب المؤكد وإنّه أفضل عدلي الواجب التخييري
بفضيلة مؤكدة، وبذلك يمتاز عن غير الصرورة حيث إنّ الفضيلة ثمّة غير مؤكدة
حسبما تقدم.
فتحصل: أنّ ما عليه المشهور من إطلاق التخيير من غير فرق بين الصرورة وغيره هو الصحيح.
[١] جواهر الكلام: ج١٩ ص٢٣٤.
[٢] يمكن أن يقال إنّ الوجه في الجمعما استقر عليه النص والفتوى من استحباب التقصير أي تقليم الظفر بعد الحلق كما بنىعليه سيدنا الأستاذ (دام ظله) في مناسكه في آداب الحلق، وعليه فلا تدل الآيةالمباركة على التخيير فتدبر جيداً.(المقرر).