المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٨ - إحرام الحجّ
الحجّ[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] يقع الكلام في مقامين:
أحدهما: في جواز الإتيان بالعمرة المفردة بعد الإهلال للحجّ وقبل الفراغ من أعماله.
ثانيهما: في جواز الإحرام لها بعد الإحلال من عمرة التمتع وقبل الإهلال لحجّه بحيث تتخلل العمرة المفردة بين عمرة التمتع وبين حجّه.
أما المقام الأول: فلا إشكال كما لا خلاف في عدم الجواز، وأنّه لا ينعقد إحرام آخر قبل إتمام أعمال الحجّ، ويمكن الاستدلال له بوجوه:
أحدها: ما ادعاه في الجواهر من الإجماع عليه بقسميه.
وهو
وجيه بمعنى مجرد الاتفاق وعدم الخلاف في المسألة كما عرفت، وأما بمعنى
الإجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام فدعواه موهونة بعد
احتمال استناد المجمعين إلى الوجوه الآتية.
ثانيها: انصراف أدلة عقد
الإحرام وإنشائه عمن هو محرم في نفسه نظراً إلى اشراب الإحداث في مفهوم
الإحرام، فيختص طبعاً بالمحلين لامتناع الإيجاد والإحداث بالإضافة إلى
المحرمين حتى على نحو التأكد لعدم اتصافه أيضاً بالإحداث كما لا يخفى.
ويعضده
أنّ إحرام المحرم ثانياً لو كان سائغاً لوقع ولو مرة، ولوقع مورداً للسؤال
في لسان الأخبار ونقل إلينا بطبيعة الحال، مع أنّها بأسرها خالية عن ذلك
ولا يوجد من ذكره عين ولا أثر، فيكشف ذلك عن أنّ عدم الجواز كان أمراً
مفروغاً عنه عند أصحاب الأئمة عليهم السلام.
ثالثها: أنّ التصدي للعمرة
يستدعي الخروج من مكّة، ولا أقل إلى أدنى المواقيت لعقد الإحرام منه، مع
أنّ المعتمر ممنوع عن الخروج فإنّه محتبس