المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٨
واختصاص الإجزاء به، إذ لا إطلاق للصحيحة من هذه الجهة ليتمسك به.
ويعضده
التصريح بالقصد عن صاحبه في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام
(في حديث) قال: وقال: ((إذا وجد الرجل هدياً ضالاً فليعرّفه يوم النحر
والثاني والثالث، ثم ليذبحها عن صاحبها عشيّة الثالث))[١].
الجهة الثالثة: هل يجب التعريف على الملتقط أو أنّه يستحب؟
ظاهر الأمر في صحيحة ابن مسلم المتقدمة آنفاً هو الأول.
وليس بإزائه إلا الأصل الذي تمسك به صاحب الجواهر ولأجله أفتى بالاستحباب.
ولعمري
أنّ هذا أيضاً اجتهاد في مقابل النص، إذ ليت شعري أي وقع للأصل العملي في
مقابل الدليل الاجتهادي، وهو ما عرفت من صحيح ابن مسلم القوي سنداً ودلالة
وسلامة عن المعارض.
وهل يثبت التعريف حتى بعد الذبح ريثما يطلع عليه صاحبه فيجتزئ به؟
نسب ذلك إلى الشهيد في الدروس.
ولكنه
غير واضح لاختصاص النص بما قبل الذبح، فلا دليل على وجوبه بعده، والوجه
الاستحساني لا يصلح مدركاً للحكم الشرعي، كما أنّ ظاهر النص وهو صحيح ابن
مسلم المتقدم لزوم تأخير الذبح إلى اليوم الثالث فليس له التقديم.
الجهة
الرابعة: ما عرفته من وجوب التعريف وكذا وجوب التأخير، هل هو حكم تكليفي
محض متوجه إلى الملتقط نفسه لا يترتب على مخالفته إلا الإثم أو إنّه شرط في
الإجزاء أيضاً، فلو قدم الذبح أو أهمل التعريف لم يجزِ عن صاحبه؟
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٨ من أبواب الذبح، ح١.