المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥ - أحكام السعي
(مسألة ٣٤٢): من لم يتمكن من السعي بنفسه ولو بحمله على متن إنسان أو حيوان ونحو ذلك استناب غيره، فيسعى عنه ويصحّ حجّه[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما
في محل الكلام فالترجيح موجود، ومعه لا موجب لسقوط الإطلاقين لينتج
التخيير، وذلك للقطع بسقوط الإطلاق في دليل الاستنابة على كل تقدير، لعدم
احتمال وجوبها التعييني بالضرورة، بل المكلف أما إنّه مخير بينها وبين
الرجوع بنفسه أو أنّ المتعين أولاً هو الرجوع والاستنابة في مرتبة متأخرة،
لكونها مشروطة بالعجز عنه. إذاً فلا مقتضى لرفع اليد عن أصالة الإطلاق في
الجانب الآخر أعني صحيحة معاوية بن عمار الظاهرة في وجوب الرجوع بنفسه
تعييناً، فلا مناص من الأخذ به بعد سلامته عن المعارض، ومقتضاه عدم ثبوت
عدل له في عرضه ليثبت التخيير، فلا جرم يتعين هذا الدليل في كونه هو المقيد
لإطلاق صحيحة محمد بن مسلم دون العكس. ونتيجة ذلك ما عليه المشهور من وجوب
الرجوع بنفسه إن أمكن، وإلا فالاستنابة حسبما عرفت بما لا مزيد عليه.
وهذا هو وجه الجمع بين الصحيحتين، وإن لم نجد من تنبه له في كلمات الأصحاب.
[١] فيكون للسعي أيضاً كالطواف حسبما مر مراتب ثلاث: فيسعى بنفسه مباشرة، وإن لم يمكن فيسعى به، وإن لم يمكن أيضاً فيسعى عنه.
وهذا الحكم مطابق لمقتضى القاعدة نظراً إلى أنّ السعي فريضة كما صرح به في صحيحة معاوية بن عمار[١]، والفريضة لا تسقط بحال بل يجب الإتيان
[١]وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب السعي، ح١.