المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧١
(مسألة ٤٠٨): إذا لم يقصّر ولم يحلق نسياناً أو جهلاً منه بالحكم الى أن خرج من منى رجع وقصر أو حلق فيها[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منه.
وحيث
إنّ الصحيحة لا تسقط عندنا عن الحجية بالإعراض فمن ثمّ احتطنا في المتن في
إلحاق الصيد بالطيب والنساء في الاستثناء، فإنّ مقتضى الاحتياط بقاء
الحرمة له حتى بعد طواف النساء فضلاً عن الحلق حسبما عرفت.
[١] قد يفرض تركهما عن علم وعمد، وأخرى عن جهلٍ، وثالثة عن نسيان.
أما
الناسي فيرجع ويحلق أو يقصر كما دلت عليه صريحاً صحيحة الحلبي، قال: سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يقصر من شعره أو يحلقه حتى ارتحل
من منى؟ قال: ((يرجع إلى منى حتى يلقي شعره بها حلقاً كان أو تقصيراً))[١].
فإنّ
المراد بإلقاء الشعر هو فصله ونزعه عن البدن المساوق للحلق أو التقصير،
وقد تقدم لزوم إيقاعهما في منى فتشير الصحيحة إلى هذا المعنى.
وأما الجاهل فقد ورد حكم بالمضمون المتقدم في رواية أبي بصير[٢]، غير أنّها ضعيفة السند بعلي بن أبي حمزة فلا تصلح إلا للتأييد.
والعمدة:
أن الحكم مطابق للقاعدة بعد القطع بعدم فساد الحجّ وعدم سقوط التكليف
بالحلق، بل لا يبطل الحجّ حتى مع العلم والعمد فضلاً عن الجهل كما ستعرف.
إذاً لا بدّ له من الرجوع ولا سيما بملاحظة ما في صحيحة
[١] وسائل الشيعة: باب ٥ من أبواب الحلق والتقصير، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٥ من أبواب الحلقوالتقصير، ح٤.