المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٥ - الوقوف بعرفات
على طبقه، ولم يثبت عند الشيعة، ففيه صورتان:
الأولى: ما إذا احتملت مطابقة الحكم للواقع، فعندئذ[١]
وجبت متابعتهم والوقوف معهم وترتيب جميع آثار ثبوت الهلال الراجعة إلى
مناسك حجّه من الوقوفين وأعمال منى يوم النحر وغيرها، ويجزئ هذا في الحجّ
على الأظهر[٢]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
الكلام في هذه الصورة يقع تارة من حيث الحكم التكليفي أعني وجوب المتابعة،
وأخرى من ناحية الحكم الوضعي أعني الإجزاء وصحّة الحج معهم.
أما الجهة
الأولى: فلا ريب ولا إشكال كما لا خلاف في وجوب التبعية لهم بعنوان التقية
التي هي من أهم الواجبات الإلهية في الشريعة المقدسة، بل ورد: ((أنّ من لا
تقية له لا دين له))، وفي رواية أخرى: ((ولو قلت أنّ تارك التقية كتارك
الصلاة لكنت صادقاً))[١].
فإنّ في التشبيه في الصلاة التي هي من مباني الإسلام وأهم الفرائض وما به يمتاز المسلم عن الكافر من الدلالة على الوجوب ما لا يخفى.
[٢]
وأما الجهة الثانية: فقد يقال بأنّ أدلة التقية متكفلة للصحّة أيضاً، وأنّ
العمل المتقى به الفاقد لجزءٍ أو شرط أو المقرون بالمانع مجزٍ عن الواقع،
بل هو الواقعي الثانوي في هذه الحالة.
ولكنك خبير بأنّ دون إثباته خرط
القتاد، إذ لا يكاد يستفاد من تلك الأدلة ما عدا الحكم التكليفي فحسب، وأما
الإجزاء بحيث لا يحتاج إلى الإعادة أو القضاء فلا تعرض إليه في تلك الأدلة
بوجه. نعم قد ورد النص
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح٦ و ح٢٦.