المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٠ - الوقوف في المزدلفة
الشمس، وسائر الناس إن شاءوا عجلوا وإن شاءوا أخروا))[١].
وفيه:
مضافاً إلى ضعفها بالإرسال أنّ المراد التعجيل أو التأخير في الإفاضة لا
بالنسبة إلى الخروج من المزدلفة، فللناس أن يفيضوا قبل طلوع الشمس لكن
شريطة أن لا يدخلوا وادي محسر قبل الطلوع كما تقدم، فإنّ بين الشروع في
الإفاضة والخروج عن الموقف المتحقق بدخول الوادي مدة لا محالة، فلا يستلزم
جواز الإفاضة قبل الطلوع جواز الخروج عن الموقف قبله كما هو ظاهر، إذاً فلم
تكن هذه الرواية منافية لما تقدم بوجه.
ومنه يظهر الجواب عن:
الرواية
الثانية: وهي موثقة إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام أيّ
ساعة أحب إليك أن أفيض من جمع؟ قال: ((قبل أن تطلع الشمس بقليل، فهو أحب
الساعات إلي)) قلت: فان مكثنا حتى تطلع الشمس؟ قال: ((لا بأس))[٢]، فإنّ الإفاضة قبل الطلوع بقليل لا يستلزم الخروج عن الموقف قبله، لما عرفت من أنّ السير من المكان الذي هو معنى[٣] الإفاضة إلى زمان الخروج عن الحد يستوعب برهة من الوقت لا محالة، فبطبيعة الحال يكون الدخول في وادي محسر بعد طلوع الشمس.
وبعبارة واضحة: لا منافاة بين أن يفيض الواقف في مزدلفة قبل طلوع الشمس ولكنه لا يخرج منها إلا بعد الطلوع.
فتحصل:
أنّ ما عليه المشهور من استيعاب الوقوف من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس هو
الصحيح، للنصوص المتقدمة السليمة عما يصلح للمعارضة حسبما عرفت.
[١] وسائل الشيعة: باب ١٥ من أبوابالوقوف بالمشعر، ٤.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٥ من أبواب الوقوف بالمشعر، ح١.
[٣] الإفاضة ترك المنطقة لا مجردالحركة، ومن ثمّ لا يلتزم بالكفارة فيمن أفاض من عرفات قبل الغروب إلا إذا تركهابالمرة لا مجرد التحرك قبله وإن كان خروجه بعد الغروب.(المقرر).