المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٩
والجاهل،
وإن ناقش في الجواهري في ثبوت هذه النسبة بالنسبة إلى الجاهل، حيث قال قدس
سره ما لفظه (وإن كنا لم نتحققه في الثاني أي في الجاهل نعم ألحقه
الشهيدان منهم بالناسي)[١].
وكيفما كان فالمسألة محل خلاف وإشكال.
وقد استدل العلامة لعدم الشمول للعامد بأنّ الترتيب معتبر في الجمار ولا يقوم الأكثر مقام الكل إلا مع النسيان.
وردّ
كما حكاه في الجواهر بأنّه إعادة للمدعى إذّ محل الكلام هو أنّ الترتيب هل
يعتبر حتى بالنسبة إلى من أتى بالأربع أو أنّه ساقط حينئذٍ، فالاستدلال
للاعتبار بما ذكر مصادرة واضحة وإعادة للمدعى بصورة الاستدلال.
ولكن الظاهر أنّ ما ذكره العلامة قدس سره هو الصحيح، فإنّ صحيحة معاوية[٢] المتقدمة قد دلّت من غير معارض على لزوم مراعاة الترتيب، والإتيان بالمتأخر بعد الفراغ والانتهاء من المتقدم.
وليس
بإزائها إلا الصحاح المتقدمة الناطقة بأنّه متى أتى بالأكثر يكمله ولا
يعيد اللاحقة، ومن الواضح جداً أنّها لا تشمل صورة العمد إذ السؤال فيها عن
حكم ما فعل لا عن جواز أن يفعل.
توضيحه: أنّ مصبّ السؤال لو كان هو
الاقتصار على الأربع، وتأخير الباقي لم يكن مانع من شموله للعامد، لكن
المصبّ هو من رمى الأولى بأربع وأتى بالأخيرتين أيضاً، إما كاملاً أو
ناقصاً أيضاً، والمنصرف من مثل هذا السؤال هو من أورد النقص في المأمور به
من غير تعمد، نظير قوله عليه السلام: ((لاتعاد الصلاة إلا من خمس))، حيث
إنّه ناظر إلى تصحيح العمل الحاوي
[١] جواهر الكلام: ج٢٠ ص٢٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٠ من أبوابجمرة العقبة، ح٢.