المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٥ - إحرام الحجّ
الوقوف بعرفات، وإن تمكن من العود إلى مكّة والإحرام منها[١] ولو لم يتذكر ولم يعلم بالحكم إلى أن فرغ من الحجّ صحّ حجّه.
(مسألة ٣٦٣): من ترك الإحرام عالماً عامداً لزمه التدارك، فإن لم يتمكن منه قبل الوقوف بعرفات فسد حجّه ولزمته الإعادة من قابل[٢].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإذا
ثبتت الصحّة في صورة الجهل مطلقاً ثبتت في صورة النسيان أيضاً بطريق أولى
ضرورة سقوط الحكم الواقعي في الثاني لعدم القدرة بخلاف الأول إلا في الجاهل
المركب فهو إذاً أشد عذراً من الجاهل المحفوظ في حقه الحكم الواقعي، فإذا
كان هو معذوراً ومن ثمّ حكم بصحّة حجّه كانت الصحّة ثابتة للناسي أيضاً
بالأولوية القطعية، بل هو قسم من الجاهل حقيقة لا أنّه قسيم له، غايته أنّ
أحدهما مسبوق بالعلم دون الأخر فلا قصور في شمول دليله له أيضاً إذ لا
واسطة بين العالم والجاهل.
فتحصل: أنّ الأظهر ثبوت الحكم لجميع الفروض المذكورة في المتن حسبما عرفت.
[١] كما تقدم وجهه آنفاً.
[٢]
بلا خلاف فيه ولا إشكال سواء أوقف بغير إحرام أم لم يقف أصلاً، إذ المأمور
به هو الوقوف مع الإحرام فبدونه كلا وقوف، فالتارك له عامداً تارك للوقوف
اختياراً وهو موجب للبطلان جزماً لكون الوقوف بعرفة من أركان الحجّ كما
سيجيء إن شاء الله تعالى.
نعم لشيخنا الأستاذ قدس سره عبارة قد يبدو
منها احتمال الصحّة في محل الكلام، قال في مناسكه ما لفظه: (ولو تركه عمداً
إلى أن فات وقت الوقوف بطل حجّه على إشكال فيما إذا أدرك اختياري المشعر
وحده أو مع اضطراري