المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٢ - التقصير
بحرمة
الجماع قبل التقصير، فمن ثمّ عمدت إلى شعرها فقرضته بأسنانها، وأنت كنت
جاهلاً بذلك فجامعت قبل أن تقصر، ومن ثمّ هي كانت أفقه منك وأعلم[١]،
وليس المراد الإيعاز إلى تقواها وعصيان الرجل ليلازم افتراض علمه بالحكم
وإلا لكان الأحرى أن يعبر هكذا (هي أورع منك) بدل قوله (أفقه منك) كما لا
يخفى.
وليس بإزائها ما يعارضها عدا الإطلاقات والعمومات الناطقة بانتفاء
الكفارة لدى الجهل التي هي قابلة للتخصيص عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد
غير عزيز في الفقه.
نعم، ما يصلح للمعارضة إنما هو صحيحة معاوية بن عمار
قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع وقع على امرأته ولم يقصر قال:
((ينحر جزوراً وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه إن كان عالماً، وإن كان
جاهلاً فلا شيء عليه))[٢].
حيث إنّها صريحة في نفي الكفارة عن الجاهل ومؤيدة بالروايات العامة
[١]يمكن أن يقال أنّ وجه الأفقهية معرفتها جواز التقصير بالأسنانلأنّ كلّ أحد لا يجد الجلم والمقاريض كما نطق به النص وجهل الحلبي بذلك فلا ينافيعلمه بحرمة الجماع قبل التقصير.
وهذا الوجه لولم يكن هو الظاهر من الصحيحة فلا أقل من تطرق احتماله الموجب للإجمال فتسقط عنصلاحية الاستدلال بها.
وحاصل هذاالاحتمال أنّ الزوجين كانا عالمين بحرمة الجماع قبل التقصير غير أنّ الزوجة كانتتعرف سبيل التخلص عن الحرام عند فقد المقراض وهو الأخذ بالأسنان والزوج لا يدريفمن ثمّ كانت أفقه منه.
وناقش فيهسيدنا الأستاذ دام ظله بأنّ جلالة الحلبي تأبى عن اقتراف الإثم، ويمكن الجواب:
أولاً: بأنّ الصدوق رواها عن حماد بن عثمان قال: قال رجل فلميعلم أنّ الرجل هو الحلبي.
ثانياً: أنّ جلالته مخدوشة على أي حال لتقصيره في تعلمه ما هو مظنة الابتلاء في مسائل الحجّ فلاحظ. (المقرر).
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٣ من أبوابكفارات الاستمتاع، ح٤.