المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٤
ولا تعتبر المباشرة في الذبح أو النحر فيجوز أن يوكل غيره فيه[١]، ويجب أن يكون الذبح أو النحر بمنى[٢]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] بلا خلاف فيه ولا إشكال.
ويدلنا
عليه: أولاً قيام السيرة القطعية العملية من المتشرعة على ذلك، فلو كانت
المباشرة معتبرة في مثل هذه المسألة لكان من الواضحات فكيف أصبح خلافه
واضحاً بل مورداً لعملهم.
وثانياً: النصوص المتقدمة التي تضمنت أنّ
النساء والضعفاء يرمين بليل ويوكلن من يذبح عنهن، فإنّ الظاهر بحسب الفهم
العرفي عدم خصوصية لهذا المورد في إلغاء اعتبار المباشرة كما لا يخفى.
وثالثاً:
يمكن أن يقال إنّ المقتضي لاعتبار المباشرة قاصر من أصله حتى يحتاج السقوط
إلى الدليل، إذ الواجب على ما يستفاد من الكتاب والسنة إنما هو الهدي
نفسه، قال تعالى: { [فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ] } ، { [حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ] } ، وفي صحيحة زرارة المتقدمة[١]
((وعليه الهدي))، وأما الذبح فلم يتعلق به الأمر لكي يدعى انصرافه إلى
المباشرة أو عمومه للتوكيل ويبحث عن أنّ الذابح هل هو نفسه أو يعم غيره.
وبالجملة:
الواجب ليس هو الفعل الخارجي من الذبح أو النحر ليختص بالمباشري بل نفس
الهدي الذي يذبح لله، وعليه فجواز التوكيل مطابق لإطلاق الأدلة بعد عدم
الدليل على تقييد الذابح بكونه الحاجّ نفسه فلاحظ.
[٢] هذا الحكم مقطوع
به في كلام الأصحاب كما حكاه في الجواهر عن المدارك،وقد قامت عليه السيرة
القطعية المتصلة بزمن الأئمة والنبي الأكرم عليهم السلام.
[١]لاحظ ص١٥٠.