المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٧
يدرك الموقفين أو خصوص المشعر قبل أن يذبح عنه أو لا، وعلى الثاني فإما أن يصل بعد الذبح عنه أو يصل قبله.
أما
الصورة الأولى فحكمها ظاهر، فإنّه يأتي بالأعمال على طبق الوظيفة المقررة
ويذبح بعنوان الهدي الواجب لا التحليل وإن بعثه بهذا العنوان، لانكشاف أنّه
كان مخطئاً فيه فلم يكن محصوراً من الأول وإن تخيله، ويصحّ حجّه من غير أي
إشكال فيه، وهذا ظاهر.
فالحكم إذاً مطابق لمقتضى القاعدة، مضافاً إلى
استفادته من صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ((إذا أحصر الرجل
بعث بهديه، فإذا أفاق ووجد في نفسه خفة فليمض إن ظنّ أنّه يدرك الناس، فإن
قدم مكّة قبل أن ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك،
ولينحر هديه، ولا شيء عليه، وإن قدم مكّة وقد نحر هديه فإنّ عليه الحجّ من
قابل والعمرة))[١].
فإنّ
صدرها يدلّ على ما نحن فيه، وأما التقييد بقوله عليه السلام: ((قبل أن
ينحر)) فهو كناية عن إدراك الموقف والتمكن من أداء الوظيفة لعدم احتمال
الفرق وأن تكون ثمة خصوصية للنحر أو لعدمه بالضرورة، ولعل القيد مبني على
الغلبة إذ الغالب في المتمكن من أداء الوظيفة قدومه مكّة قبل نحر الهدي
لتأخر الذبح إلى يوم العيد وقد وصل هذا قبله، إلا إذا أدرك اضطراري المشعر
خاصة وقد نحر الهدي قبله أو أنّه لم يلاق صاحبه مما هو من الفروض النادرة،
وكيفما كان فالحكم في هذه الصورة واضح لا غبار عليه.
وأما الصورة الثانية: فالظاهر جريان حكم المحصور عليه، فيتحلل بالذبح ويأتي بعمرة مفردة للتحلل من النساء على الاحتياط المتقدم.
ويدل عليه ذيل الصحيحة المزبورة، وهذا أيضاً لا إشكال فيه.
[١]وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب الإحصار والصدّ، ح١.