المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٣ - التقصير
النافية لها عنه كما مر آنفاً.
غير
أنّ الشأن في متن الصحيحة، فإنّها قد رويت في كل من الكافي والتهذيب في
موضعين متحدين تمام الإتحاد في السند والمتن ما عدا أنّ المذكور في أحدهما
((ولم يقصر)) حسبما ذكر، وفي الآخر بتبديله بكلمة ((ولم يزر)). وقد روي
الثاني في الوسائل[١] أيضاً.
ومن
البين أنّ المعارضة مبنية على المتن الأول دون الثاني، إذ لا مانع من أن
يكون للجماع قبل الطواف حكم، وله قبل التقصير حكم آخر، ولا مقتضي للتعدي من
أحدهما إلى الآخر.
كما أنّ من البيّن عدم احتمال تعدد الرواية بعد
اشتراكهما في تمام السند والمتن ماعدا كلمة واحدة، إذ لا يحتمل أن ابن عمار
سأل الإمام عليه السلام مرتين لا يختلفان سؤالاً وجواباً إلا في كلمة
واحدة، ثمّ نقل لابن أبي عمير تارة بهذه الكلمة وأخرى بتلك، فهلا جمع
بينهما في مجلس واحد، وهكذا ابن أبي عمير للراوي الذي بعده، والحاصل إنّا
لا نضائق من إمكان تعدد الواقعة بالرغم من الإتحاد في جميع الجهات إلا في
كلمة واحدة، لكن الإشكال في نقل الراوي لها مرتين، وكذا الراوي عن الراوي
وهكذا مع فرض الإتحاد المزبور إلا في كلمة واحدة، فإنّه بعيد غايته كما
عرفت.
فلا ينبغي التأمل في أنّها رواية واحدة قد وقع الاشتباه في تلك الكلمة ولم يعلم أنّ الصحيح أي منهما[٢].
وعليه
فحيث لم يثبت أنّ ابن عمار روى بصيغة ((ولم يقصر))، إذاً فلم يثبت المعارض
لصحيحة الحلبي. ومقتضى القاعدة حينئذٍ الإفتاء بمضمونها
[١] وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب كفارات الاستمتاع، ح١.
[٢] ما أفاده (دام ظله) هو الصحيححسبما ذكر، ولكنه ينافي ما تقدم منه (دام ظله) في (ص١٠٩ من مستند الناسك ج١) من استظهار تعدد الروايةوقد أمر دام ظله بإصلاح ما تقدم وأنّ الصواب هو ما أفاده في المقام. (المقرر).