المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٩
عن
الإحرام بقول مطلق، لعدم نشوء الحرمة عن الإحرام لترتفع بالإحلال عنه،
فالنصوص المزبورة ناظرة إلى الصيد الإحرامي، وأنّه يحل من كل شيء كان
محرّماً عليه بسبب الإحرام، لا ما كان محرّماً من غير هذه الناحية كقطع شجر
الحرم أو صيد ما فيه، الأجنبي عن الإحرام، فإنّ هذه الحرمة باقية على
حالها كما عرفت.
ومنه تعرف أنّ ما في ذيل صحيحة معاوية المتقدمة من قوله
عليه السلام ((... وإذا طاف طواف النساء فقد أحل من كل شيء أحرم منه إلا
الصيد))[١]، يراد به الصيد
الحرمي قطعاً لا الإحرامي، بل في الجواهر أنّ هذا واضح، وهو كذلك لأنّه
عليه السلام حكم بحرمته حتى بعد طواف النساء الذي هو الموطن الأخير من
مواطن التحلل الثلاثة، وبه تحصل الحلية المطلقة، فإذا لم يتحلل به منه فمتى
يتحلل ولا محلل بعده، ومقتضى ذلك عدم التحلل من الصيد إلى الأبد، وهو كما
ترى، إذ هو مضافاً إلى كونه مقطوع البطلان منافٍ لقوله تعالى: { [وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا] } ، فإنّ الحرمة إنما كانت ناشئة من ناحية الإحرام بمقتضى قوله تعالى: { [لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ] } ،
لا من ناحية الحرم حسب الفرض، فإذا ارتفع الإحرام بقول مطلق وحصل التحلل
بكل معنى الكلمة فما معنى بقاء الحرمة بعد هذا للصيد الإحرامي؟ فلا مناص من
أن يراد بالصحيحة الصيد الحرمي، ويكون الاستثناء من المنقطع لا المتصل.
وعلى الجملة: فلا إشكال كما لا خلاف في ارتفاع الحرمة بعد طواف النساء، وأما قبله وبعد الحلق فقد عرفت ظهور النصوص في ارتفاعه أيضاً.
إلا أنّه حكى في الجواهر عن الدروس عن العلامة أنّ عدم التحلل من الصيد إلا بطواف النساء مذهب علمائنا[٢].
[١] وسائل الشيعة: باب ١٣ من أبواب الحلق والتقصير، ح١.
[٢] جواهر الكلام: ج١٩ ص٢٥٥.