المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٣ - الوقوف في المزدلفة
وزاد
المشهور على ذلك الارتفاع إلى الجبل، واستدل له في الوسائل بعد أن أخذه في
عنوان بابه بما في رواية محمد بن سماعة من قوله: وقلت فإن كانوا بالموقف
كثروا وضاق عليهم كيف يصنعون؟ قال: ((يرتفعون إلى الجبل))[١].
واعترض
عليهم في الحدائق بما لفظه (والأصحاب ذكروا الارتفاع إلى الجبل واستدلوا
بالرواية وهو كما ترى فإنّ المأزمين أحد الحدود والجبل حد آخر كما تضمنته
صحيحة زرارة المتقدمة) انتهى[٢].
وحاصله
أنّ الارتفاع لم يرد إلا في المأزمين، أما الجبل فهو حدّ آخر ولم يرد
الارتفاع إليه في شيء من النصوص، فما الموجب لالحاقه بهما؟!
أقول: الاعتراض المزبور في محله، وما في الوسائل سهو من قلمه الشريف، وقد تبعه فيه غيره[٣].
وتوضيح المقام أنّ الشيخ قدس سره روى في التهذيب بطريق معتبر[٤]
عن محمد بن سماعة الصيرفي عن سماعة بن مهران حديثاً عن الصادق عليه السلام
يتضمن السؤال عن الزحام تارة في منى، وأخرى في جمع (أي المزدلفة)، وثالثة
في الموقف (أي عرفات)، وأجاب عليه السلام عن الأول بالارتفاع إلى وادي
محسر، وعن الثاني بالارتفاع إلى المأزمين، وعن الثالث بالارتفاع إلى الجبل.
وقد روى صاحب الوسائل هذه الرواية بتمامها[٥]،
مع سقط كلمتين في السند إحداهما (الصيرفي) والأخرى (ابن مهران)، ولا ضير
فيه بعد وضوح انصراف محمد بن سماعة إلى الصيرفي، كمعلومية أنّ المراد من
سماعة هو ابن مهران المعروف، كما أنّ ما في آخرها من كلمة (الحديث) وهمٌ
كما أشار إليه
[١] وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب الوقوف بالمشعر، ح٢.
[٢] الحدائق الناضرة: ص٤٣٣.
[٣] راجع دليل الناسك ص١٧٦. (المقرر).
[٤] تهذيب الأحكام: ج٥ ص١٨٠.
[٥] وسائل الشيعة: باب ١١ من أبوابإحرام الحجّ، ح٤.