المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧ - أحكام السعي
مروي)[١].
ولم
يتضح مراده من الرواية، ولعلها وصلت إليه ولم تصل إلينا كما احتمله في
الحدائق، إذ لم نعثر على رواية تنص على جواز التأخير إلى الغد، ويحتمل أن
يريد به صحيحة محمد بن مسلم الآتية الدالة على جواز التأخير مطلقاً الشاملة
بإطلاقها للغد وستعرف ما فيها.
وكيفما كان فتدل على جواز التأخير إلى
الليل صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن
الرجل يقدم مكّة وقد اشتد عليه الحر فيطوف بالكعبة ويؤخر السعي إلى أن
يبرد؟ فقال: ((لا بأس به، وربما فعلته)). وقال: وربما رأيته يؤخر السعي إلى
الليل[٢]. فإنّها ظاهرة في جواز
التأخير مطلقاً من غير اختصاص بحال الضرورة من شدة الحر ونحوها. نعم مورد
السؤال هو شدة الحر لكنها من دواعي التأخير، حيث إنّ الحاج بحسب طبعه لا
يؤخر السعي من غير داع عقلائي. فدعوى أنّ المغروس في ذهن السائل عدم جواز
التأخير من غير عذر وقد أقره الإمام عليه السلام على ذلك وإنما سئل عن
جوازه عند الضرورة، غير واضحة لعدم استفادة ذلك من أي موضع من فقرات
السؤال. بل الظاهر أنّ السائل كان شاكاً في أصل الحكم ولم يدرِ أنّه هل
يعتبر الاتصال والتوالي بين الطوافين طواف البيت وطواف المسعى أم لا، وكان
ذكر الحرّ من دواعي التأخير من غير اختصاص الحكم به كما عرفت.
ويؤكده
أنّه لو كان كذلك بحيث اختص الفصل بحال الضرورة لكان على الإمام عليه
السلام تقييد الجواز بأول زمان البرد الذي به ترتفع الضرورة، مع أنّ مقتضى
الإطلاق عدم اعتبار العجلة والمبادرة، وجواز التأخير إلى الساعات
[١] الحدائق الناضرة: ج١٦ ص٢٩٥.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٦٠ من أبوابالطواف، ح١.