المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٤
والأولى لمن بات النصف الأول ثمّ خرج أن لا يدخل مكّة قبل طلوع الفجر[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عمار[١] والعيص بن القاسم[٢]، وإنما الكلام في أنّه هل يتعين عليه ذلك، أو أنّه مخير بينه وبين عكسه بأن يمكث فيه من قبل منتصف الليل إلى الفجر؟
المنسوب
إلى الحلبي هو الثاني ولكن المشهور ذهبوا إلى الأول، حيث خصوا جواز البقاء
في النصف الأول في غير منى بما إذا كان بمكّة ومشغولاً بالعبادة، ولم يظهر
له أيّ وجه بعد أن لم يرد في شيء من الروايات النهي عن ذلك.
إلا أن
يقال إنّه مطابق لمقتضى القاعدة نظراً إلى أنّ البيتوتة المأمور بها في
النصوص متقومة في مفهومها بالمكث في مجموع الليل خرجتا في النصف الأخير
بصحيحتي معاوية والعيص المتقدمتين فيبقى الباقي تحت الإطلاق.
وهذا في نفسه لا بأس به لولا التصريح بجواز الخروج من منى من أوله إلى منتصفه في صحيحة أخرى لمعاوية، وكذا في معتبرة جعفر بن ناجية[٣]، وفيهما الكفاية بعد سلامتهما عن المعارض.
إذاً فما اختاره الحلبي من التخيير بين الأمرين هو الأظهر.
[١]
فقد نسب إلى الشيخ في النهاية والمبسوط بل إلى الوسيلة والسرائر والجامع
أنّهم منعوا عن ذلك بالرغم من عدم العثور على أي مستند لهم، بل إنّ مقتضى
إطلاق صحيحة معاوية: ((... وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تبيت في غير
منى))، بل صريح صحيحة العيص: ((... فلا بأس عليه
[١] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب العود إلى منى، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب العود إلى منى، ح٤.
[٣] وسائل الشيعة: باب ١ من أبوابالعود إلى منى، ح٨ و ح٢٠.