المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧ - أحكام السعي
ويندفع:
بأنّ موردها المعذور لسهو أو نسيان، ولا نضايق من إلغاء الاعتبار في هذا
المقام، لكنه لا يلازم التعدي إلى المختار الذي هو محل الكلام، لتوقفه على
فهم عدم خصوصية المورد، وأنّى لنا بذلك.
ومنها: النصوص الواردة فيمن دخل عليه الوقت أثناء السعي من أنّه يقطع ويصلي ثمّ يتم سعيه.
وفيه: أنّ ذلك أيضاً حكم في مورد خاص وهو دخول وقت الصلاة، فلا يكشف عن الجواز بقول مطلق.
على
أنّ غاية ما يستفاد من هذه النصوص كالنصوص السابقة عدم اعتبار الموالاة
بهذا المقدار، أي مقدار ما يشغله تدارك المنسي، أو الإتيان بالصلاة في
الوقت فليفرض أنّه نصف الساعة، وأما الفصل أكثر من ذلك كأن يأتي ببعض
الأشواط أول النهار والبعض الآخر في منتصف الليل اختياراً، فلا يكاد يستفاد
من تلك النصوص بوجه.
ومنها: موثقة يحيى بن عبد الرحمن بن الأزرق قال:
سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة
فيسعى ثلاثة أشواط أو أربعة ثمّ يلقاه الصديق له فيدعوه إلى الحاجة أو إلى
الطعام؟ قال: ((إن أجابه فلا بأس))، وزاد الصدوق قوله: ((ولكن يقضى حق الله
عز وجل أحب إلى من أن يقضي حق صاحبه))[١].
فإنّها
تدل على جواز القطع لمجرد حاجة لم يفرض أنّها ضرورية، بل يظهر من الذيل
أنّها غير ضرورية كما لا يخفى، وهو آية عدم اعتبار الموالاة.
وفيه: ما
عرفت آنفاً من أنّ غايتها الدلالة على جواز القطع بمقدار قضاء الحاجة وما
يستوعبه من الوقت حسب المتعارف كما تقدم مثل ذلك في الطواف، وأما الفصل
الطويل في الزمان المديد فلا إشعار فيها فضلاً عن
[١]وسائل الشيعة: باب ١٩ من أبواب السعي، ح١ و ح٢.