المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥ - الشك في السعي
وذهب جمع من الفقهاء إلى عدم الاعتناء بالشك بعد انصرافه من السعي وإن كان الشك قبل التقصير[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى.
وإنما الكلام فيما إذا عرض بعد الخروج وقبل التقصير، وستعرف الحال فيه في التعليق الآتي.
[١]
لا شبهة في عدم الاعتناء حينئذٍ مع فوات الموالاة بناءً على اعتبارها في
السعي ضرورة كونه بمثابة التقصير في صدق الفراغ والخروج عن العمل كما هو
واضح، وأما مع عدم فواتها أو البناء على عدم اعتبارها، وقد خرج عن المطاف
ولم يقصر بعدُ فقد ذهب جمع من الفقهاء منهم شيخنا الأستاذ قدس سره في
مناسكه إلى عدم الاعتناء استناداً إلى قاعدة الفراغ.
ولكن الأظهر لزوم
الاعتناء لما ذكرناه في المباحث الأصولية من أنّه يعتبر في جريان القاعدة
حسبما يستفاد من الروايات صدق المضي والتجاوز عن المشكوك فيه، إما صدقاً
حقيقياً كما في موارد قاعدة الفراغ التي مناطها الشك في صحّة الموجود، أو
حكمياً وبالعناية كما في موارد قاعدة التجاوز، التي مناطها الشك في أصل
الوجود، ضرورة أنّ صدق المضي الحقيقي متفرع على إحراز الوجود فلا يجتمع مع
الشك فيه، فهو إذاً لم يمضِ بنفسه ولم يتجاوز، ومن ثمّ كان قابلاً للتدارك
كما لو شك في القراءة وهو في السورة أو في الركوع وهو في السجود، فإنّه لم
يلزم من تداركه أي محذور، نعم قد مضى محله بالدخول في الجزء المترتب، فيكون
المشكوك فيه حينئذٍ في حكم الماضي بعناية التجاوز عن محله والخروج عنه فلا
يعتنى به بقاعدة التجاوز.
فالمضي في قاعدة التجاوز مضي بالعناية
باعتبار مضي محله، وأما في قاعدة الفراغ فقد مضى المشكوك فيه بنفسه حقيقية،
بحيث لا يمكن التدارك