المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٤ - الوقوف في المزدلفة
المعلق، فإنّ هذا تمام الحديث لا بعضه[١].
ومما ذكرنا تعرف أنّ الرواية المتقدمة آنفاً عن صاحب الوسائل هي قطعة من هذه الرواية كالرواية السابقة عليها[٢]
ولم تكن رواية مستقلة، وقد عرفت أنّ المراد من الجبل فيها هو جبل عرفات لا
الجبل الذي هو من حدود المزدلفة، وقد اشتبه قدس سره في ذكر هذه الرواية في
هذا الباب، كما أنّ هنا أيضاً سقطاً أخر في عبارته حيث قال: (عن محمد بن
سماعة مثله) مع أنّ الصحيح (عن محمد بن سماعة عن سماعة) كما تقدم.
وكيفما
كان فالصواب ما ذكره في الحدائق، فإنّ تجويز الارتفاع عند الزحام إنما ورد
في جبل عرفات ولم يرد نص يدل على تجويزه في جبل المزدلفة بوجه، فالإلحاق
المذكور في كلام المشهور غير ظاهر الوجه، إلا أنّ يريدوا بالجبل هو الواقع
في نفس المأزمين، كما فسر صاحب الجواهر عبارة الحدائق بذلك[٣].
وأما
لو أرادوا ما هو حدّ آخر للمشعر كما صرح به في صحيحة زرارة المتقدمة وهو
صريح المقابلة في عنوان صاحب الوسائل كما عرفت فلا دليل على جواز الارتفاع
إليه، ومن المعلوم أنّ هذا غير الجبل الواقع في داخل المشعر الذي يجوز
الارتفاع إليه بلا إشكال.
ثمّ إنّ من الغريب ما عن بعض[٤]
من استشكاله في الارتفاع إلى المأزمين ونحوه مما هو خارج عن الحدّ لدى
الزحام، بدعوى أنّ الوقوف في المشعر من الأركان فكيف يسوغ تركه بمجرد
الكثرة والمضايقة.
[١] بل هو بعضه فلاحظ الطبعة الحديثة من التهذيب وكذلك الوافي، نعمربما توهم العبارة في الطبعة القديمة خلاف ذلك فراجع ولاحظ. (المقرر).
[٢]وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب الوقوف بالمشعر، ح١.
[٣]الحدائق الناضرة: ج١٩ ص٦٧.
[٤] كما في دليل الناسك ص١٧٦.