المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٣
أنّ موردها ما إذا كانوا خمسة وعلى خوان واحد، وتلك مطلقة من هذه الجهة، فتحمل على غير المشتركين عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد.
وفيه:
أولاً أنّ أبا الحسن النخعي الراوي لهذه الرواية عن معاوية روى ثانية عن
الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: ((تجزي البقرة أو البدنة في
الأمصار عن سبعة، ولا تجزى بمنى إلا عن واحد))[١]،
فبقرينة تلك الرواية الواردة في الأضحية تكون هذه أيضاً ناظرة إليها
ومقيدة لإطلاقها، وحاصل الروايتين أنّ في الأضحية خصوصية وهي أنّ الاشتراك
يجوز فيها في سائر الأمصار، ولا يجوز في منى إلا إذا كانوا أهل خوان واحد،
فلا ارتباط لها بالهدي الواجب الذي هو محل الكلام.
وثانياً: أنّ هذه
الصحيحة حيث لم ترد في المتمتع فشمولها للهدي إنما هو بالإطلاق، إذاً
فالنسبة بينهما وبين ما تضمن المنع عن التشريك في الهدي كصحيحة الحلبي
المتقدمة[٢] هي العموم من وجه،
حيث إنّ هذه مطلقة من حيث الهدي أو الأضحية وخاصة بما إذا كانوا أهل خوان
واحد، على العكس من صحيحة الحلبي حيث إنّها خاصة بالهدي ومطلقة من حيث
كونهم من أهل خوان واحد وعدمه، وبعد التعارض في مادة الاجتماع وهي الهدي من
أهل خوان واحد يتساقطان، والمرجع حينئذٍ إطلاقات الكتاب والسنة الظاهرة في
عدم جواز التشريك حسبما عرفت.
والحاصل: أنّ النسبة إنما هي العموم من
وجه لا العموم والخصوص المطلق كما توهم ليرتكب التقييد، فما عليه المشهور
من عدم جواز التشريك مطلقاً هو الصحيح.
[١] وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبواب الذبح، ح٤.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٨ من أبوابالذبح، ح٣.