المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٤
وخارج عن الإجزاء كما تقدم نظيره في طواف النساء، هذا أولاً.
وثانياً:
أنّ مورد الصحيحتين هو الناسي، وقد وردت في نفس هذا المورد نصوص دلت على
لزوم الإعادة لو نسي وخالف الترتيب ورمى منكوساً كما تقدم، فلا محالة يكون
ذلك تخصيصاً في الصحيحتين، والظاهر أنّ المسألة متسالم عليها عند الأصحاب
ولا بدّ وأن يكون كذلك حسبما عرفت.
هذا وربما يستدل للصحّة أيضاً بحديث
رفع النسيان كما في غير المقام من الصلاة والصيام لدى الإخلال بجزء أو شرط
أو مانع سهواً مع الغض عن الأدلة الخاصة، ويندفع بما تكرر في مطاوي هذا
الشرح وأشبعنا الكلام حوله في الأصول من أنّ مفاد الحديث إنما هو رفع الحكم
المترتب على المنسي فلا حرمة في فعله كما لا كفارة في ارتكابه في مثل ما
لو ارتمس الصائم سهواً، لا إثباته ووضعه ليدل على صحّة الباقي وتمام الكلام
في محله.
وعلى تقدير التسليم فصحيحة معاوية تدل على البطلان في خصوص صورة النسيان كما عرفت فلا بدّ من تخصيص الحديث بها.
ثمّ إنّه لا بأس بتوسعة البحث نوعاً ما حول ما ذكرناه من عدم تكفل الحديث لإثبات صحّة الباقي فنقول:
قد
تقدم في مباحث الصلاة في الأصول أنّه قد يقال بالتكفل نظراً إلى أنّ
المرفوع بالحديث هو مطلق الأحكام الشرعية الأعم من التكليفية والوضعية،
التي منها الجزئية والشرطية والمانعية ونحوها مما تناله يد الوضع والرفع،
فإذا كانت جزئية السورة مثلاً مرفوعة في حال النسيان أو الإكراه أو
الاضطرار فمعناه سقوطها عن هذه الصفة في هذه الحالة فلا جزئية لها وقتئذٍ
بوجه،