المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٧ - التقصير
وبالجملة:
فالموثقة في غاية الظهور في صحّة إحرامه للحجّ ولزوم الإتيان بأفعاله،
وإنما الكلام في أنّ ذلك هل من أجل انقلاب فرضه من التمتع إلى حجّ الإفراد
ليلزمه الإتيان بعمرة مفردة بعد ذلك.
أو أنّ هذا حكم تعبدي محض شرّع
كعقوبة على ما تعمده من التقصير في غير المحل فيتم الحجّ من غير الإتيان
بعمرة مفردة بعد ذلك ويعيد حجّ التمتع في السنة القادمة، فلا تنقلب الفريضة
عما كانت عليه من التمتع إلى الإفراد بل الذمة باقية على ما كانت مشغولة
به؟
والظاهر من الموثقة بحسب الفهم العرفي هو الأول لأنّ التعبد المحض
لكي يكون ممتازاً عن بقية المكلفين يحتاج إلى عناية زائدة كما لا يخفى.
ولكن الأحوط استحباباً رعاية للاحتمال الآخر حيث لا جزم لنا بالحكم الواقعي هو الجمع بين الأمرين المزبورين.
ويمكن
تقرير هذا بوجه آخر بأن يقال إنّ التكليف بحجّ التمتع في هذه السنة قد سقط
يقيناً لقوله عليه السلام ((ليس له متعة))، وقد وجب عليه فعلاً حجّ
الإفراد بمقتضى إمضائه عليه السلام التلبية بالحجّ حسبما عرفت، فحينئذٍ
نعلم إجمالاً إما بوجوب الإتيان بعمرة مفردة بعد ذلك أو بإعادة حجّ التمتع
في السنة القادمة، فيجب الجمع بينهما بمقتضى تنجيز العلم الإجمالي[١]، إلا أن يتم استظهار الثاني كما عرفت فيكون الاحتياط حينئذٍ استحبابياً.
وكيف ما كان فالصحيح ما عليه المشهور من الانقلاب استناداً إلى الرواية المعتبرة التي من أجلها نخرج عن مقتضى القاعدة. ولعل فتوى
ابن إدريس على طبق ما تقتضيه القاعدة مبنية على ما يرتأيه من عدم العمل
[١]هذا العلم الإجمالي منحل بالأصل النافي وهو أصالة البراءة عن وجوب العمرة المفردةوبالأصل المثبت وهو استصحاب وجوب حجّ التمتع إن قلنا بجريانه في الشبهات الحكميةوإلا فبأصالة الاشتغال.(المقرر).