المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٢ - التقصير
حجّ الرجل فدخل مكّة متمتعاً فطاف بالبيت وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام وسعى بين الصفا والمروة وقصر فقد حل له كل شيء
ما خلا النساء، لانّ عليه لتحله النساء طوافاً وصلاة))[١].
لقصورها
دلالة بداهة أنّ موردها بقرينة قوله ((إذا حجّ الرجل)) هو حجّ التمتع لا
عمرته، فالمراد من دخول مكّة الرجوع إليها بعد الفراغ من أعمال منى لا
الدخول الابتدائي في عمرة التمتع الذي هو محل الكلام، نعم ينافيه قوله
(وقصر) ولكنه غير موجود في التهذيب.
بل وسنداً عند القوم لعدم توثيق المروزي صريحاً في كتب الرجال، وإن كنا نعتمد عليه من أجل وقوعه في إسناد كامل الزيارات.
على أنّه مع تسليم التعارض فالمرجع بعد التساقط أصالة البراءة عن وجوب طواف النساء فتأمل[٢].
وإما
ثانياً: مع الإغماض عن كل ما ذكر بل لنفرض وجود رواية صحيحة السند صريحة
الدلالة على الوجوب سليمة عن المعارض، فإنّه لم يكن بدّ من طرحها أو حملها
على بعض المحامل وإن بعدت، للقطع بعدم وجوب طواف النساء في عمرة التمتع،
وذلك من أجل أنّ هذه المسألة عامة البلوى وكثيرة الدوران، فإنّ أغلب الحجاج
من صنف المتمتعين وقد قامت سيرتهم القطعية المتصلة بزمن المعصومين عليهم
السلام على عدم الوجوب، فلو كان الوجوب ثابتاً في مثل هذه المسألة لاشتهر
وبان وشاع وذاع بل أصبح من
[١] وسائل الشيعة: باب ٨٢ من أبواب الطواف، ح٧.
[٢] هذا وجيه على مسلك سيدنا الأستاذ(دام ظله) من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، وأما على مسلك المشهورفالمرجع هو استصحاب الحرمة الحاكم على أصالة البراءة، إلا أن يقال إنّ الأمربالعكس لأنّ الشك في بقاء الحرمة مسبب عن الشك في وجوب طواف النساء فتكون أصالةالبراءة حاكمة على الاستصحاب كحكومة الأصل السببي على المسببي. هكذا أجاب دام ظلهعن الإشكال فليتأمل. (المقرر).