المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٩ - الوقوف بعرفات
يجـزئ الوقـوف معهـم[١]، فإن تمكـن المكلـف مـن العمـل بالوظيفـة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنّ
الحرام لا يقع مصداقاً للواجب، فالعرفة بحسب الواقع إن كانت في اليوم
الأول فقد ترك الوقوف فيها على الفرض وإن كانت في اليوم الثاني فالوقوف فيه
غير صالح للعبادية بعد فرض اتصافه بالحرمة لأجل مخالفة التقية، فيفسد حجّه
بذلك على كل حال فهو ملحق بمن ترك الوقوف رأساً.
بل الظاهر أنّ الأمر كذلك حتى إذا لم يكن الوقوف المزبور على خلاف التقية لأنّ هذا الوقوف غير مأمور به.
نظراً
إلى لزوم وقوع الوقوف في يوم عرفة المحرزة إما وجداناً أو بحجّة معتبرة،
والأول مفروض الانتفاء ولا حجّة شرعية في البين عدا توهم الاستناد إلى
الاستصحاب.
ولكنه غير جارٍ في المقام جزماً، فإنّ الاستصحاب الموضوعي
إنما يجري فيما إذا ترتب عليه أثر شرعي، والأثر المرغوب في المقام إنما هو
وجوب الوقوف في هذا اليوم الذي هو اليوم العاشر عند العامة وهو مقطوع العدم
بعد البناء على جواز الوقوف معهم بمقتضى السيرة القطعية بل وجوبه حسبما
عرفت، ومعه لا يحتمل الوجوب في هذا اليوم.
وعليه فلا محرز للاجتزاء
بالوقوف في هذا اليوم لا وجداناً ولا تعبداً فكيف يصحّ الاكتفاء به في مقام
الامتثال، بعد احتمال إصابة حكمهم للواقع وأنّ العرفة كانت هو اليوم
السابق الذي ترك الوقوف معهم حسب الفرض.
فاتضح انحصار وظيفة الشاك في
إتبّاع العامة والوقوف معهم وعدم التخلف عنهم بالوقوف في اليوم الآخر سواء
أكان محرّماً أم لا فضلاً عمن لم يقف أصلاً حسبما عرفت.
[١] فإنّ الدليـل على الإجزاء إنما هو السيـرة القطعيـة كمـا عرفت ومـن