المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨ - أحكام السعي
المتأخرة.
وصحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أحدهما عليهما السلام عن رجل طاف بالبيت فأعيى أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة؟ قال: ((نعم))[١].
بالتقريب المتقدم من عدم اختصاص الحكم بالإعياء، وإنما هو من بواعث التأخير ودواعيه، فتدل على جواز التأخير مطلقاً.
على
أنّه يكفينا مجرد الشك، فإنّ اعتبار الاتصال كلفة مشكوكة تدفعها أصالة
البراءة، ومع ذلك كله فالاحتياط في محله لاحتمال اعتبار الاتصال واقعاً،
ومن ثمّ كان الأظهر عدم الاعتبار وإن كان الأحوط ذلك.
واما التأخير إلى
الغد فقد ورد النهي عنه في صحيحة علاء بن رزين المضمرة، قال: سألته عن رجل
طاف بالبيت فأعيى أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة إلى غد؟ قال: ((لا))،
ورواها الصدوق بسنده الصحيح عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما
عليهما السلام[٢]، وبها يتقيد
الإطلاق في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، وتكون النتيجة جواز التأخير إلى
زمان سابق على صدق اسم الغد، فإذا بلغ هذا الحد فلا يجوز.
وعليه: فلم يعلم وجه تجويز المحقق التأخير إلى الغد مع التصريح في هذه الصحيحة بالنهي.
اللهم
إلا أن تكون الغاية خارجة عن المغيّى بأن يراد انتهاء أمد التأخير بحلول
أول زمان من الغد كما لا يبعد إرادته من عبارة المحقق، وهو استعمال دارج
نظير قوله تعالى: { [أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ] } وقوله تعالى: { [أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ] } ، فلا خلاف في المسألة، فتأمل[٣].
[١] وسائل الشيعة: باب ٦٠ من أبواب الطواف، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٦٠ من أبواب الطواف، ح٣.
[٣] يكمن الفرق بأنّ المغيّى هناكوجوب الإتمام الذي هو حكم من الأحكام وهنا تأخير نفس العمل الخارجي فتدبر.(المقرر).