المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٥
الأخذ بما وافق وطرح ما خالف ورد علمه إلى أهله[١].
أضف
إلى ذلك كله أنّ هذه المسألة أعني جواز تقديم الطواف على الوقوفين من
المسائل العامة البلوى لعموم المسلمين، فلو كان الجواز ثابتاً لصدر ووقع عن
أحد المعصومين عليهم السلام أو أصحابهم ولو مرة واحدة، ولنقل إلينا بطبيعة
الحال ولاشتهر الفتوى به وشاع وذاع وكان من الواضحات، فكيف لم يرد ذلك ولا
في رواية واحدة ولم تنسب الفتوى به إلى أحد ما عدا بعض فتاوى المتأخرين
حسبما عرفت، فهذا بنفسه خير شاهد على عدم الجواز.
إذاً فما ذهب إليه المشهور من عدم الجواز إلا للمعذور كالحائض والخائف والعاجز ونحوهم هو الصحيح الحقيق بالقول.
[١] لا يخفى أنّ نصوص الترجيح كلها ضعيفة السند عند سيدنا الأستاذ(دام ظله) ما عدا صحيحة القطب الراوندي المشتملة على الترجيح بأحد أمرين: موافقةالكتاب ومخالفة العامة، فموافقة السنّة حتى القطعية لم يكن من المرجحات اللهم إلاأن يريد (دام ظله) من نصوص العرض ما ورد في مقام تمييز الحجّة عن اللاحجّة لا فيمقام الترجيح الذي هو ظاهر كلامه (دام ظله).
والأولى ترجيح النصوص المانعة بموافقةالكتاب والسنّة حيث قال تعالى بعد آية الهدي:[ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْــالمراد به الحلق أو التقصير ــ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوابِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ]، فإنّ مقتضى عطف الحلق والطواف بكلمة (ثمّ) على الذبحالمتأخر ــ طبعاً ــ عن الوقوفين تأخر الطواف أيضاً عنهما والمنع عن تقديمه.
اللهم إلا أن يراد به طواف النساء كماصرح بذلك في بعض روايات أهل البيت F ولكن أغلبها لولا كلها ضعيفة السند، وعلى تقدير الصحّة لا مانع منالأخذ بإطلاق الآية الشامل له ولطواف الزيارة إلا أن يثبت أنّ ما جاء في النص إنماهو من باب التفسير لا مجرد التطبيق فلاحظ.
هذا، ولكن الظاهر أنّ الآية الشريفة ناظرة إلى حجّ الإفراد لعدم تشريع حجّالتمتع إلا في أواخر عصره صلىالله عليه وآله أعني حجّة الوداع،ومن البيّن جواز التقديم في حجّ الإفراد وهو خارج عن محل الكلام من جواز التقديمفي حجّ التمتع، وعليه فالآية محمولة على الأفضلية.