المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٣
والأحوط التكفير فيما إذا تركه نسياناً أو جهلاً منه بالحكم أيضاً، والأحوط التكفير للمعذور من المبيت[١]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مشغولاً بالعبادة، مع أنّ خروجه إلى مكّة كان عشاء ولم يبت تمام الليل فيها.
ونحوها رواية جميل[١]
المتقدمة فإنّ إطلاقها يشمل ما لو كانت زيارة البيت في أوائل الليل بل قبل
منتصف الليل، وأنّه تجب عليه الكفارة حينئذٍ لو كانت بيتوته في الطريق قبل
الخروج من مكّة، مع أنّ المفروض أنّه لم يبت تمام الليلة خارج منى، نعم لو
كانت زيارته بعد النصف فلا شيء عليه كما تقدم.
إلا أنّ الرواية ضعيفة
وإن تقدم توصيفها بالصحّة فإنّها صحيحة على طريق الشيخ ومرسلة على طريق
الكليني، وحيث إنّ الراوي واحد كالمتن والمروي عنه، ولا يحتمل تعدد الواقعة
بأن رواها جميل عنه عليه السلام تارة بلا واسطة وأخرى مرسلة فلا جرم يتطرق
فيها احتمال الإرسال من غير دافع، ومثلها يكون في حكم المرسل كما تقدم
نظيره في مطاوي هذا الشرح غير مرة.
[١] قد عرفت عدم وجوب البيتوتة للمعذور ونحوه ممن يسقط عنه التكليف بالأدلة الثانوية وأنّه مستثنى عن هذا الحكم.
وهل يسقط عنه التكفير أيضاً؟ مقتضى إطلاق النص والفتوى عدم السقوط كما صرح به في الجواهر.
ولكن المنسوب إلى الشهيد سقوطه مع الاضطرار ونسب إلى غيره السقوط مع الجهل فضلاً عن النسيان.
أقول:
إن تم إجماع تعبدي في البين ولا يتم جزماً كما لا يخفى فهو المتبع وإلا
فالأظهر هو السقوط مطلقاً كما هو الشأن في نظائر المقام ما لم يثبت خلافه
بدليل خاص.
[١]وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب العود إلى منى، ح١٦.