المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٩
القمي وإن كان الصواب هو الثاني وإنّ ما في الوسائل من غلط النساخ.
وكيفما
كان فالرواية موثقة عندنا على التقديرين، وقد عمل بها الشيخ في كتاب
التبيان على ما نسب إليه ومال إليه في الحدائق وهو وجيه لولا الاشتمال على
ما هو بمثابة التعليل أعني قوله عليه السلام ((فقد بلغ الهدي محله)) أمّا
بلحاظه فلم يكن بدّ من رد عملها إلى أهله لما في دلالتها من الوهن والضعف.
فإنّ هذا التعبير إنما ورد في المحصور، قال تعالى: { [فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ] } [١]،
وهو الممنوع عن الحجّ لمانع من مرضٍ ونحوه بعد تلبسه بالإحرام، فإنّه الذي
يبعث بهديه إلى منى فإذا بلغ محله حلق رأسه، وربما يجعل موعداً بينه وبين
من يبعثه معه كأربعة أيام أو خمسة ثمّ يحلق حسبما أشير إليه في الروايات،
أما المتمتع الذي قد أتى بنفسه إلى منى فلم يتجلّ فيه معنى بلوغ الهدي محله
بل هو أجنبي عن المقام رأساً.
فإنّه إن أريد به بلوغ الهدي بمنى فلا
ربط له بالمقام بعد أن أتى الحاجّ بنفسه وبهديه إلى منى حسبما عرفت كما لا
حاجة حينئذٍ إلى الشدّ بالرحل.
وإن أريد به العمل بالوظيفة وأداء ما
عليه من التكليف ووضعه في محله المنطبق على الذبح الخارجي نظير قولنا:
(إنّه وقع في محلِّه)، فلا يكفي حينئذٍ مجرد الشد والربط بالرحل المذكور في
النص.
وعلى الجملة: لم يتضح وجه ارتباط هذه الفقرة بما نحن بصدده بل هي
أجنبية عنه فلا دليل على جواز الحلق بمجرد الشراء والربط لعدم وضوح
المستند، فمن ثمّ ذكرنا أنّ الأحوط تأخيره عن الذبح إذ لا يحتمل أن يكون
للشد والربط دخل في بلوغ الهدي محله بكلا معنييه حسبما عرفت فتأمل جيداً.
[١]البقرة: الآية ١٩٦.