المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٠
من دون
فرق بين العالم والجاهل، والأحوط تأخيره عن الذبح والرمي، ولكن لو قدمه
عليهما أو على الذبح نسياناً أو جهلاً منه بالحكم أجزأه، ولم يحتج الى
الاعادة[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
قد عرفت من مطاوي ما مر لزوم مراعاة الترتيب بين الرمي والذبح والحلق، فلو
خالف الترتيب فإما أن يكون ناسياً أو جاهلاً أو متعمداً.
أما الناسي فلا خلاف ولا إشكال في الإجزاء منه وأنّ الترتيب المزبور إنما هو شرط ذكري لا واقعي فلا حاجة إلى الإعادة.
وتدل
عليه صحيحة جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يزور البيت قبل أن يحلق؟ قال: ((لا ينبغي إلا أن يكون ناسياً، ثمّ قال: إنّ
رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم: يا رسول
الله إنّي حلقت قبل أن أذبح، وقال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا
شيئاً كان ينبغي أن يؤخروه إلا قدموه، فقال: لا حرج))[١].
دلّت صريحاً على عدم قدح تقديم الحلق على الذبح أو الرمي ناسياً.
وقد
أشير إلى مثل ذلك في صحيحة معاوية بن عمار أيضاً عن أبي عبد الله عليه
السلام في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكّة ثمّ ذبح، قال:
((لا بأس قد أجزأ عنه))[٢].
حيث
إنّ الاقتصار على نسيان الذبح يكشف عن أنّه لم ينسَ الحلق، وإلا يقال نسي
أن يذبح ويحلق، وعليه فتدل أيضاً على عدم الضير في تقديم الحلق على الذبح
نسياناً.
[١] وسائل الشيعة: باب ٣٩ من أبواب الذبح، ح٤.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣٩ من أبوابالذبح، ح٥.