المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥١
ومثل صحيحة جميل صحيحة محمد بن حمران[١]
المتحدة معها مضموناً، غير أنّ فيها تحريفاً ظاهراً حيث ذكر فيها ((وذبحت
قبل أن أحلق)) كما في الوسائل و ((ذبحت قبل أن يحلقوا)) كما في التهذيب وهو
غلط جزماً، إذ الكلام في تقديم ما حقه التأخير، والصواب عكسه أعني ((حلقت
قبل أن أذبح)) كما في صحيحة جميل المتقدمة.
وأما الجاهل فلا خلاف فيه أيضاً في الإجزاء.
والوجه
فيه: أنّ النسيان الوارد في صحيحتي جميل وابن حمران محمول على الأعم من
الجهل، نظراً إلى أنّ فرض النسيان في جميع أولئك الأناس الذين أتوا رسول
الله صلى الله عليه وآله لا سيما إذا كانوا من طوائف من المسلمين كما في
رواية البزنطي[٢]، بعيد جداً بل
هو نادر التحقق خارجاً، فإنّ النسيان قليل الاتفاق بخلاف الجهل فإنّه كثير
في عامة الناس لا سيما في بدء الدعوة وصدر الإسلام، فاحتمال خصوصية النسيان
في متعلق الحكم المزبور مستبعد جداً كما لا يخفى. وأما العالم المتعمد
فالمشهور فيه هو الإجزاء أيضاً وإن كان آثماً، فوجوب الترتيب إذاً حكم
تكليفي محض لا يترتب على مخالفته إلا العقاب، وليس بوضعي بل ادعي الإجماع
عليه.
وناقش فيه صاحب المدارك وتبعه في الحدائق بمخالفته لظواهر الأخبار
الواردة في بيان الحجّ وإجزائه، حيث إنّ ظاهر الأمر فيها هو الوجوب الشرطي
كما هو الشأن في عامة المركبات، وكيفما كان فيستدل للمشهور بروايات:
منها: رواية البزنطي[٣] المطابقة مضموناً مع صحيحة جميل غير أنّها
[١] وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب الذبح، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣٩ من أبواب الذبح، ح٦.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٣٩ من أبوابالذبح، ح٦.